منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٧٦ - ابن تيمية النبي أراد الوصيّة لأبي بكر عند موته!
الله صلى الله عليه - وآله - وسلم يوم الخميس قبل موته صلى الله عليه - وآله - وسلم بأربعة أيام: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا من بعدي وبما روي عن عائشة قولها: لم يكن الوحي قط أكثر منه قبيل موت النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم فقالوا: هذه أشياء زائدة على ما كان حين قوله تعالى في حجة الوداع: (اليوم أكملت لكم دينكم). واعترض آخرون من أهل الجهل على الحديث المذكور بالآية المذكورة، وصوَّبوا فعل عمر وقوله في ذلك اليوم. قال أبو محمد: وهذان الاعتراضان من هاتين الطائفتين لا يشبهان اعتراض المسلمين، وإنما يشبهان اعتراض أهل الكفر والإلحاد، وبعيد عندنا أن يعترض بهما مسلم صحيح الباطن، لان الطائفة الأولى مكذبة لله عز وجل في قوله إنه أكمل ديننا، مدعية أنه كانت هنالك أشياء لم تكمل، والطائفة الثانية مجهِّلة لرسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم مدّعية عليه الكذب في أمر الكتاب الذي أراد أن يكتبه، أو التخطيط (التخليط) في كلامه، وأن قول عمر أصوب من قول رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم وكلا هذين القولين كفر مجرد... وأما أمر الكتاب الذي أراد رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم أن يكتبه يوم الخميس قبل وفاته صلى الله عليه - وآله - وسلم بأربعة أيام، فإنما كان في النصِّ على أبي بكر، ولقد وهل عمر وكل من ساعده على ذلك، وكان ذلك القول منهم خطأ عظيما، ولكنهم الخير أرادوا، فهم معذورون مأجورون، وإن كانوا قد عوقبوا على ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم إياهم بالخروج عنه، وإنكاره عليهم التنازع بحضرته. ولقد ولَّد الامتناع من ذلك الكتاب من فرقة الأنصار يوم السقيفة ما كاد يكون فيه بوار الإسلام، لولا أن الله تداركنا بمنه، وولّد من اختلاف الشيعة وخروج طوائف منهم عن الإسلام، أمرا يشجي نفوس أهل الإسلام، فلو كُتب