منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٧٣ - ابن تيمية النبي أراد الوصيّة لأبي بكر عند موته!
الأمّة الإسلامية كلها لم تسمع بالمقصود به إلا زوجة واحدة من تسع زوجات! وزعمها أن أباها هو المقصود...فهذا زعم يضحك الثكلى، وشرُّ البلية ما يضحك، فهي التي تزعمت حملة استخلاف أبيها وهي التي نفت وصية النبي لعلي عليه السلام حتى تفردت بمواقفها بذلك فقال عنها ابن خلدون «وقد أنكرت هذه الوصية عائشة وكفى بإنكارها»[١٠٨].
فإذن قام عمر بالمنع من ذلك حيطة وخوفا على الإسلام وكأن عمر له غيرة اكبر وأكثر من النبي على الإسلام، وكأن الله لم يقل:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة:١٢٨).
وقوله تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}(الأنبياء:١٠٧).
فهذا النبي الذي هو رحمة للعالمين ولا يقول لهم الا ما يصلح حالهم يدعي عمر انه أكثر رحمة على الأمة منه وإشفاقا وحيطة؟!
والنبي عليه الصلاة والسلام هو الحريص على الأمة وهو بهم رؤوف رحيم فهل يحمِّلهم ما لا يستطيعون؟! أم أن ما وراء الأكمة ما وراءها؟!
ومن الإسفاف تحويل كلام عمر المشين في حق النبي الى فضيلة كما هي عادتهم في كل ما يرفع من شان بعض الصحابة حتى لو كان ذلك على حساب النبي صلى الله عليه وآله، قال النووي«وأما كلام عمر فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره لأنه
[١٠٨] تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج ٣ - ص ١٧١.