تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٦٤ - الدليل العقلي يثبت ضرورة الاعتقاد بمسألتي الولاية والبراءة
قال سبحانه وتعالى ((أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ))[٨٧١]، بل ان شهادة التوحيد (أشهد ان لا اله إلا الله) هي عبارة عن شقين شق براءة وشق ولاية، ولا يتم هذا الأصل من أصول الدين إلا بهما، فلا تردد حينئذ من دخولهما ــ الولاية والبراءة ــ في جملة مسائل أصل التوحيد، بل هما جوهر هذا الأصل ولبه، وكذلك أصل النبوة والإمامة والمعاد لا يتم ولا يكتمل الاعتقاد به إلا بتفعيل مسألة الولاية والبراءة.
الثاني والثالث: الولاية بمعناها الخاص والأخص
أما البراءة والولاية بمعناها الخاص القاضي بولاية عموم أولياء الله سبحانه وتعالى والبراءة من عموم أعداء الله سبحانه وتعالى، أو الولاية بمعناها الأخص والقاضي بولاية أولياء أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والبراءة من أعدائهم، فإنها وبلا أدنى شك جزء لا يتجزأ من أصلي النبوة والإمامة، وقد وردت أقوال الأعلام رضوان الله تعالى عليهم صحيحة صريحة بان جميع الأصول الاعتقادية لا تتم إلا بالتولي والتبري، وفي هذا الصدد يقول الشيخ الصدوق قدس الله روحه: (ولا يتم الإقرار بالله وبرسوله وبالأئمة إلا بالبراءة من أعدائهم)[٨٧٢]وما لا يتم الأصل إلا به فهو أصل أيضا.
الدليل العقلي يثبت ضرورة الاعتقاد بمسألتي الولاية والبراءة
ذكرنا فيما سبق ان أصول الدين مأخوذ فيها قيد ان يكون الدليل الدال على أصل وجودها دليلا عقليا وليس شرعيا، ومسألتا الولاية والبراءة، تدخلان في ضمن هذا القانون، وقد تقدم في المبحث الرابع وفي ضمن السبب الرابع من أسباب البراءة
[٨٧١] سورة الأنعام الآية رقم ١٩.
[٨٧٢] الاعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص ١٠٥ ــ ١٠٧.