تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٥٥ - السبب الثالث وجبت البراءة لتبرؤ النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم
الرحمة والسخط ما دام مقيما على ظلمه قال سبحانه وتعالى ((وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ))[٨٤٨] فيكون الله سبحانه وتعالى بذلك بريئاً من ظُلم من ظَلم أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وعدوان من اعتدى عليهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، متنزّها عن ان يكون قد أمر به أو رضيه تعالى عن ظلم أوليائه وأصفيائه بل وسائر عباده.
ومن تبرأ منه الله سبحانه وتعالى جاز للعباد التبرؤ منه تخلقا بأخلاق اللهسبحانه وتعالى، وتطبيقا لآيات القرآن الكريم الذي أوجب على المؤمنين ان يتخذوا الموقف ذاته الذي يتخذه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تجاه الظالمين والمفسدين والمحاربين والمؤذين لله سبحانه وتعالى ولرسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قال سبحانه وتعالى ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ))[٨٤٩] وكذلك عملا بأقوال أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين القاضية بوجوب ان يتبرأ المؤمن من كل من يتبرأ الله سبحانه وتعالى منه والى هذا المعنى يشير الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (اللهم إني أشهدك بالولاية لمن واليت ووالته رسلك واشهد بالبراءة ممن برئت منه وبرئت منه رسلك ...)[٨٥٠].
السبب الثالث: وجبت البراءة لتبرؤ النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم
أوجب الله سبحانه وتعالى على نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يجامل أهل الظلم والجور والعصيان وان لا يداهنهم فيطمع الذي في قلبه مرض منهم، وان يقف منهم موقف الحزم والجد والقوة، وان يعلن وعلى رؤوس الأشهاد انه بريء من ظلم كل ظالم، وعصيان كل عاص، حتى لا يحتسب ظلمهم وعصيانهم على
[٨٤٨] سورة ال عمران الآية رقم ٥٧.
[٨٤٩] سورة المجادلة الآية رقم ٢٢.
[٨٥٠] كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه ص٣٦٢ ، بحار الأنوار للمجلسي ج٩٧ ص٣٠١.