تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٥٦ - السبب الثالث وجبت البراءة لتبرؤ النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم
الشريعة الإسلامية الآمرة بالقسط والعدل والإحسان والمنزهة مشرعها ومبلغها عن ظلم الظالمين وعصيان العاصين فقال سبحانه وتعالى مخاطبا رسوله الأكرم ونبيه الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ((فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ))[٨٥١] وقد تكرر ذكر ان أعظم مصاديق الظلم والعصيان لأوامر الشريعة هو القتل وإراقة الدماء التي أمر الله بحفظها، وأقبح القتل وأعظمه هو قتل الأنبياء والأوصياء والأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيكون داخلا في العصيان الذي أعلن القرآن براءة النبي الأعظم منه ومن فاعله والمتلبس به.
وكذلك يدخل في باب معصية النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كل من أسس أساس الظلم والجور على أهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وكل من دفعهم عن مقامهم ومنازلهم التي جعلها الله سبحانه وتعالى لهم خاصة دون العالمين، وكل من مهد لقتلهم وقتالهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فقد سمعت الأمة من نبيها الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ولسنين طويلة تأييده المطلق وتقديمه وإحاطته بالرعاية والحفظ والشفقة لأهل بيته الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فيكون عمل الأمة على خلاف منهج نبيها صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومخالفة وصيته فيهم من أوضح مصاديق العصيان لأوامر النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فيكون دخوله في قوله سبحانه وتعالى ((فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ))[٨٥٢] ما لا شك فيه ولا ريب.
ومن برئ منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجب على المؤمنين التبرؤ منه امتثالا لقوله سبحانه وتعالى ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا))[٨٥٣].
[٨٥١] سورة الشعراء الآية ٢١٦.
[٨٥٢] سورة الشعراء الآية ٢١٦.
[٨٥٣] سورة الأحزاب الآية ٢١.