تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٥٤ - السبب الثاني وجب التبرّؤ منهم لان الله سبحانه وتعالى قد تبرأ منهم
السبب الأول: لخيانتهم والخائن يجوز نقض عهده والتبرؤ منه
إن الله سبحانه وتعالى قد أجاز التبرؤ ونقض عهد الذين يخاف منهم الخيانة قال تعالى ((وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ))[٨٤٥]، وأولئك الذين أسسوا أساس الظلم والجور على أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والذين دفعوهم عن مقاماتهم ومنازلهم، والذين قتلوهم ومهدوا لقتلهم، لا يخاف منهم الخيانة فحسب بل ان هذه الخيانة قد وقعت منهم فعلا، فجواز النقض في موردهم واضح لا شك في جوازه.
وقد عرفنا في المباحث السابقة ان الله سبحانه وتعالى قد أخذ على الناس ميثاق المحبة والنصرة والدفاع والحفاظ على أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وتقديمهم على غيرهم في كل الأمور صغيرها وكبيرها، وعليه يصبح قتل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وتقديم غيرهم عليهم وتأخيرهم وإبعادهم عن مراتبهم وإزالتهم عن منازلهم هو نقضاً لذلك العهد وتبرؤا من الميثاق، والناقض للعهد ليس له جزاء إلا نقض بنقضاً، والمتبرئ من الميثاق لا يقابل إلا بالبراءة منه.
السبب الثاني : وجب التبرّؤ منهم لان الله سبحانه وتعالى قد تبرأ منهم
كتب الله سبحانه وتعالى على نفسه أن لا يظلم من الخلق أحدا، قال سبحانه وتعالى ((وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ))[٨٤٦] وقال سبحانه وتعالى أيضا ((وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ))[٨٤٧] وكتب على عباده ان لا يظلم بعضهم بعضا، وكتب ان من يتلبس بشيء من الظلم يحكم عليه بالبعد عن
[٨٤٥] سورة الأنفال الآية ٥٨.
[٨٤٦] سورة آل عمران الآية ١٠٨.
[٨٤٧] سورة غافر الآية ٣١.