تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٣٤ - القاسطون والمارقون امتداد لمسلسل التمهيد لقتلة أهل البيت
إلى أن يموت الإسلام وتعود الأصنام على ظهر الكعبة تعبد من دون الله سبحانه وتعالى.
فقرر صلوات الله وسلامه عليه ــ وهو الحق ــ أن يستأصل هذا العضو الفاسد الذي جعل مال الله دولا وعباده خولا، فعزلهم عن كل ولاية كانت قد أوكلها إليهم من قبل الأمير المخلوع عثمان بن عفان، ولم يقبل مشورة المغيرة بن شعبة بإبقائهم كلهم أو إبقاء معاوية بن أبي سفيان لوحده إلى ان يتمكن من إدارة الدولة، فإذا تمكن استبدل من شاء وأبقى من شاء، وأجابه بقوله: (لا أداهن في ديني ولا أعطي الرياء في أمري)[٨٠٠]، لان إبقاء عمال عثمان من آل أمية ولو ليوم واحد كان يعد في نظر أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه إقراراً بأفعالهم ومشاركة في ظلمهم وهو ما لا يمكن ان يصدر عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.
واستطاع أمير المؤمنين أن يعزل جميع ولاة عثمان إلا معاوية بن أبي سفيان فانه رفض الانصياع لقرار العزل والبيعة بالخلافة، وقد ساعده على تمرّده هذا قيام حرب الجمل وانشغال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه عنه، فحاول معاوية وباسلوبه الشيطاني المعهود أن يؤجج نار الجمل أكثر فأكثر، وان يمد في أمدها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فأرسل إلى الزبير سرا يحرضه للخروج عن بيعة علي ونكثها وقال له كما روى ذلك ابن أبي الحديد المعتزلي: (بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان: سلام عليك، أما بعد، فإني قد بايعت لك أهل الشام، فأجابوا واستوسقوا، كما يستوسق الجلب، فدونك الكوفة والبصرة، لا يسبقك إليها ابن أبي طالب، فإنه لا شيء بعد هذين المصرين، وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك، فأظهرا الطلب بدم عثمان، وادعوا الناس إلى ذلك، وليكن منكما الجد والتشمير، أظفركما الله، وخذل مناوئكما فلما وصل هذا الكتاب إلى الزبير سر به،
[٨٠٠] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج٣ ص١٩٧ ذكر بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.