تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٣٠ - عائشة بنت أبي بكر تقود تمرد الناكثين
عائشة بنت أبي بكر تقود تمرد الناكثين
قد تبنت عائشة بنت أبي بكر قيادة التمرد على الدولة الفتية، عائشة التي كانت تمثل رأس الحربة التي مزقت حقوق أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قبل خلافة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وبعدها، عائشة التي أججت حربا ضروساً أكلت الأخضر واليابس، عائشة التي استطاعت أن تضعف الدولة العلوية عن طريق قتل خيرة أصحاب الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وأنصاره والمدافعين عنه في حرب الجمل، والذين كان أمير المؤمنين يبني عليهم الآمال ويشد بهم أركان دولته الفتية، عائشة التي كانت بحق أعنف خصم واجهته الدولة الجديدة، لان أفعالها وأقوالها وجميع تصرفاتها كانت تؤثر في العوام والسطحيين من المسلمين، ممن أدهشتهم هالة لقب أم المؤمنين، عائشة التي بلغ تقديس البسطاء لها درجة تحير ذوي الألباب، حتى صاروا يتبركون ببول وبعر جملها الذي كانت توجه الناكثين من فوق ظهره، كما قال الطبري: (طافت ضبة والأزد بعائشة يوم الجمل وإذا رجال من الأزد يأخذون بعر الجمل فيفتونه ويشمونه ويقولون بعر جمل أمنا ريحه ريح المسك)[٧٩٦]وقد استفادت عائشة من أمومتها للمؤمنين وبرعت في استغلال هذه المنزلة في قتل المؤمنين.
لكن عائشة مع كل ما كانت تتمتع به من قوة وقداسة وشعبية إلا أنها كانت ضعيفة أمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ومنزلته وقداسته في نفوس المسلمين لا سيما أولئك الذين عاصروا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وسمعوا منه في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه ما لا يحصى من المناقب والفضائل، وهذا الأمر كان يشعر عائشة بالضعف وخفة موازينها أمام ثقل موازين أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، فهي
[٧٩٦] تاريخ الطبري ج ٣ ص ٥٣٠ خبر وقعة الجمل من رواية أخرى، الكامل في التاريخ لابن الأثير ج٣ ص٢٤٧ ذكر مسير علي إلى البصرة والوقعة.