تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢٩ - أسباب إشعال الفتنة ونار الحرب بوجه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه
وسبب هذا الانقلاب في موقف عائشة وبقية أصحاب الشورى هو تيقنهم بأن كل المساعي التي بذلوها للإطاحة بعثمان قد تبددت وصارت هواء في شبك، وان خلافة طلحة أو احد أصحاب الثورة قد فلت زمامها من أيديهم، واستقر بيد مناوئهم ومنافسهم، ومن بذلت الجهود ولسنين مديدة في سبيل إقصائه وبنيه عن الخلافة، وان خلافة الإمام علي صلوات الله وسلامه عليه التي بانت طلائعها كانت تعني بالنسبة إليهم رجوع الحال إلى ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعني عودة أصحاب الشورى كسائر الناس وعوامهم ليس لهم فضل عليهم إلا بالتقوى.
إضافة إلى ان أصحاب الشورى وعائشة ومن لف لفهم كانوا على يقين بأن الخلافة ما دامت قد دخلت في صف الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه فلن تخرج منه ومن أهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ثانية ولا سيما بعد أن بايعه عامة الناس بكافة طوائفهم وميولهم ما يعني ان أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه لم يعد وحده في ساحة الصراع كسابق عهده وهو اليوم يتمتع بحماية اجتماعية وله أنصار ومريدون من جميع أطراف المملكة الإسلامية.
فنتيجة لما سبق وغيره حاول هؤلاء ضرب هذه الخلافة الجديدة والإطاحة بها وقتلها في مهدها قبل أن يصلب عودها وتقوى شوكتها وتمتد جذورها وتثبت فروعها فيصعب عليهم حينئذ اقتلاعها، فأوقدوا نار الفتنة، وأشعلوا فتيل الحرب منذ اللحظة الأولى لخلافة سيد الوصيين وإمام المتقين صلوات الله وسلامه عليه، تلك الحرب التي انتهت بحمد الله سبحانه وتعالى بقتل رموز قادة النكث وهزيمة جيش البغي، ولم يحصلوا على مرادهم ولا وصلوا إلى غاياتهم.