تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٢٣ - دور الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في هذا الصراع
مصيبته، قال ابن شبة النميري: (حدثنا جويرية قال: أرسل عثمان إلى معاوية يستمده، فبعث معاوية يزيد بن أسد جد خالد القسري وقال له: إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ولا تتجاوزها، ولا تقل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال: أنا الشاهد وأنت الغائب. فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان. فقلت لجويرية: لم صنع هذا؟ قال: صنعه عمدا ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه)[٧٨١]، وهذا التلكؤ والتثاقل من جيش معاوية بن أبي سفيان حقق هدفين مهمين شارك كل واحد منهما بالتعجيل في القضاء على حياة عثمان وإمارته:
الهدف الأول: ان بإرساله للجيش قد اقنع عثمان بن عفان بان النصر آت لا محالة، وان تلك الجحافل ستكسر عنه الحصار المضروب من قبل المعارضين، مما جعل عثمان بن عفان يصر على مواقفه أكثر ويؤكد على عدم الرضوخ لمطالب الثوار.
الهدف الثاني: الإيحاء للثوار بان فرصة القضاء على عثمان ستفلت من بين أيديهم إذا ما وصل جيش الشام، وقد افلح هذا الإيحاء إلى حد بعيد، فتسلق بعض الثوار سطح داره ودخلوا عليه وقتلوه.
دور الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في هذا الصراع
لم يكن الوضع السائد تلك الأيام والاضطرابات التي منيت بها الأمة بخافية عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، فقد كان على علم بان كل هذه الجلبة والمؤامرات والاضطرابات والصراعات التي يخوضها عثمان مع عائشة وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأشباههم ما هي إلا صراعات مصالح، وان ذلك التهريج الذي تقوم به عائشة ومناصروها من ورائه أهداف وغايات وأهواء لا يراد الله سبحانه وتعالى بها ولا يقصد منها فائدة المجتمع وأهل الإيمان.
[٧٨١] تاريخ المدينة لابن شبة النميري ج ٤ ص ١٢٨٨ ــ ١٢٨٩.