تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤١٢ - تبدل المخطط السابق وظهور عثمان بن عفان على الساحة
وصل بين إمارته وإمارة معاوية بن أبي سفيان، وكان عثمان بن عفان هو هذه الحلقة، والذي يحقق وجوده أمرين مهمين:
الأمر الأول: ان عثمان بن عفان كيفما يكنا فان حاله في نظر المسلمين والصحابة على وجه الخصوص أفضل بكثير من معاوية بن سفيان، فانه أسلم في مكة، وشارك في غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وان كان نصيبه في أكثر تلك الغزوات الفرار إلا انه يبقى الأفضل، فيكون أكثر قبولا عند المسلمين، ووجوده يمكن أن يروض النفوس ويمهد الأجواء لقبول الدولة الأموية الجديدة.
الأمر الثاني: ان عمر بن الخطاب كان متيقنا بان عثمان بن عفان لو قدر له أن يصل إلى الإمارة فانه سيستعين بآل أمية وسيبقي معاوية بن أبي سفيان على ولاية الشام، وان الأمة وخلال مدة طويلة ستعتاد على رؤية معاوية أميرا للشام، وبعد ذهاب الجيل الأول للصحابة ومجيء الجيل الأول من التابعين الذين سيعتاد احدهم ومنذ طفولته على رؤية معاوية ملكا على الشام ككسرى وقيصر، فلا غرابة لو رأوه بعد ذلك ملكا على جميع أرجاء المملكة الإسلامية، لا سيما إذا فتح هذا الجيل من التابعين أعينهم ومنذ طفولتهم ورأى تأييد عمر المطلق له وإيحاءه بأنه ككسرى وقيصر بل هو أفضل منهما وانه سيد قريش وغير ذلك.
وتبدلت وفقا لهذا التغير الجديد التغطية الإعلامية للدولة وشمر الرواة سواعدهم لإخراج اكبر عدد من الروايات التي ترفع اسم أبي عبيدة بن الجراح لتضع مكانه اسم عثمان بن عفان وكثرة هذه الأحاديث أكثر من ان تستقصى، ولكن إتماما للفائدة نأتي على ذكر بعضها، فعبد الله بن عمر قال: (كنا نقول ورسول الله حي: أفضل أمة رسول الله بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان)[٧٥٦].
[٧٥٦] سنن الترمذي ج٥ ص٢٩٢، المعجم الكبير للطبراني ج١٢ ص٢١٢.