تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤١٠ - تبدل المخطط السابق وظهور عثمان بن عفان على الساحة
تبدل المخطط السابق وظهور عثمان بن عفان على الساحة
في حادث لم يكن متوقعا من قبل الممهدين مات أبو عبيدة بن الجراح في أيام إمارة عمر بن الخطاب في طاعون عمواس الذي ظهر في الشام سنة ثماني عشرة للهجرة وهو ابن ثمان وخمسين سنة[٧٥٢]، وقد خلق موت أبي عبيدة مشكلة حقيقية للخليفة الجديد، على اعتبار ان المخطط السابق والقاضي بإمارة أبي بكر ثم عمر ثم أبي عبيدة قد مهد له ولسنوات وبذلت لأجله الجهود وصرفت الأموال، وصارت النفوس مهيأة لاستقباله، وأصبح من الثوابت.
وهذا التغيير المفاجئ استدعى بطبيعة الحال تغييرا في مخططات الدولة وتحشيد الجهود من قبلها لإيجاد البديل الذي يقوم مقام ولي العهد الميت، ولكن يجب ان تتوفر في هذا البديل عدة شروط تؤهله من أهمها أن يكون هذا البديل منسجما مع منهج دولة السقيفة ومخططاته المستقبلية، وان يكون قويا ومقتدرا وله من الشكيمة ما يمنع رجوع الإمارة إلى علي بن أبي طالب أو احد أولاده صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لان إخراجها منهم تطلب من المجهود ما لا يخفى وقد سفكت في سبيل ذلك الدماء واشتريت الذمم فمن غير المعقول أن تقبل الدولة بعد كل هذا الجهد أن ترجع الخلافة إليهم، وتضيع كل تلك الأتعاب وكأن شيئا لم يكن.
وقد كان أمام الدولة عدة خيارات وعدة شخصيات من الصحابة، منهم علي ابن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، ومنهم طلحة بن عبيد الله، ومنهم الزبير بن العوام، ومنهم سعد بن أبي وقاص، ومنهم عثمان بن عفان، ومنهم عبد الرحمن بن عوف، ولكن كل واحد من هؤلاء الستة كانت عند عمر بن الخطاب تحفظات تجاهه، وكل واحد من تلك التحفظات كان كافياً في عدم الإقدام على استخلافه، وسيأتي
[٧٥٢] راجع المعجم الكبير للطبراني ج١ ص١٥٥ سن أبي عبيدة ووفاته.