تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٠٩ - التمهيد لعمر بن الخطاب ومن بعده لأبي عبيدة بن الجراح
بثمرته المرجوة، وتم له ولهم ما تمناه وتمنوه، وكتبت الوصية في الساعات الأخيرة من حياة أبي بكر باستخلاف عمر بن الخطاب على رغم الصيحات المستغيثة التي أطلقت من قبل بعض الصحابة المقربين من الدولة يومئذ، فقد أخرج محمد بن سعد في الطبقات الكبرى: (... وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به، فدخلوا على أبي بكر، فقال له قائل منهم ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته...)[٧٤٩].
ويوجد نص آخر فيه تصريح بان عثمان بن عفان هو الذي قد كتب اسم عمر ابن الخطاب في وصية أبي بكر عندما كان أبو بكر مغمى عليه، قال محمد بن سعد: (قال بعضهم لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب بقي ذكر عمر فذهب به قبل أن يسمي أحدا فكتب عثمان إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ثم أفاق أبو بكر فقال اقرأ علي ما كتبت فقرأ عليه ذكر عمر فكبر أبو بكر وقال أراك خفت إن أقبلت نفسي في غشيتي تلك يختلف الناس فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا والله إن كنت لها لأهلا)[٧٥٠].
وعن عائشة قالت: (لما حضرت أبا بكر الوفاة استخلف عمر فدخل عليه علي وطلحة فقالا من استخلفت قال عمر قالا فماذا أنت قائل لربك قال أبالله تفرقاني لأنا أعلم بالله وبعمر منكما أقول استخلفت عليهم خير أهلك)[٧٥١].
وبهذا التمهيد والتخطيط وصل عمر بن الخطاب إلى كرسي الإمارة لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة من مراحل التمهيد والتوطئة، وهذا ما سنعرفه فيما يأتي من الكلام.
[٧٤٩] الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج ٣ ص ١٩٩ ــ ٢٠٠.
[٧٥٠] المصدر السابق ص٢٠١.
[٧٥١] الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج ٣ ص ٢٧٤.