تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٠٨ - التمهيد لعمر بن الخطاب ومن بعده لأبي عبيدة بن الجراح
حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشد ما تشطرا ضرعيها)[٧٤٥] فالإعانة والتمهيد والنصرة من أجل تشاطر الإمارة والزعامة مما ليس خبره بمحجوب.
وعلى هذا التسلسل والترتيب ــ أبو بكر ثم عمر ثم أبو عبيدة ــ سخرت جهود الرواة الذين كانوا يقتاتون على مائدة السلطة لتغطية هذه الفكرة إعلاميا من أجل ترويض النفوس وتمهيد الطريق أمامها، وقد لعبت عائشة بنت أبي بكر وأبو هريرة وابن عمر وغيرهم دورا هاما في هذه التغطية والتمهيد، فعن ابن أبي مليكة قال (سمعت عائشة وسئلت من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلفه قالت أبو بكر فقيل لها ثم من بعد أبي بكر قالت عمر ثم قيل لها من بعد عمر قالت أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى هذا)[٧٤٦].
وعن الترمذي في سننه قال: (عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت أبو بكر، قلت ثم من؟ قالت عمر. قلت ثم من؟ قالت ثم أبو عبيدة بن الجراح، قال قلت ثم من؟ قال فسكتت. هذا حديث حسن صحيح)[٧٤٧].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح هذا حديث حسن)[٧٤٨].
ويوجد كم هائل من الأحاديث والشواهد التي توضح وتؤكد ذلك الترتيب الذي تحدثنا عنه، وفعلا فقد جاء هذا المخطط التمهيدي لاستخلاف عمر بن الخطاب
[٧٤٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١ ص١٦٢.
[٧٤٦] صحيح مسلم ج ٧ ص ١٠٩ ــ ١١٠ باب في فضائل أبي بكر.
[٧٤٧] سنن الترمذي ج ٥ ص ٢٦٨ مناقب أبي بكر.
[٧٤٨] سنن الترمذي ج ٥ ص ٣١٧ مناقب أبي عبيدة بن الجراح.