تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٨٨ - الدليل الرابع ان في قتلهم إيذاءً للنبي ومؤذي النبي ملعون
صلوات الله وسلامه عليه: (من آذى عليا فقد آذاني)[٧٠٨]).
وعن أنس بن مالك قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم راقد في بعض بيوته على قفاه إذ جاء الحسن يدرج حتى قعد على صدر النبي صلى الله عليه وسلم ثم بال على صدره فجئت أميطه عنه فاستنبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ويحك يا أنس دع ثمرة فؤادي فإن من آذى هذا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله)[٧٠٩].
وقد خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما من بيت عائشة فمر على فاطمة صلوات الله وسلامه عليها فسمع حسينا يبكي فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (ألم تعلمي إن بكاءه يؤذيني)[٧١٠]).
فإذا كان بكاء الحسين صلوات الله وسلامه عليه يؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يا ترى لو رآه على الرمضاء مقتولا، ورأسه على الرمح مشهورا، يطاف به وبحريمه من بلد إلى بلد. وإذا كان الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه ثمرة فؤاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذيه ما يؤذيه فكيف به لو رآه يتلوى من السم يخرج كبده قطعة بعد قطعة، أم ماذا يقول صلى الله عليه وآله وسلم لو شاهد جنازته صلوات الله وسلامه عليه ترمى بالسهام والحجارة ليس من ذنب إلا لأنه أراد أن يدفن قرب جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أم كيف يصبر قلبه صلى الله عليه وآله وسلم وهو يرى المسمار يخترق قلب التقى ويكسر صدر الهدى ويقع في صدر ابنته الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، أم كيف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يتأذى من أمته ولا يلعنها وهو يراها تجرع ابن عمه ووصيه أنواع المحن وألوان الرزايا.
[٧٠٨] مسند احمد بن حنبل ج٣ ص٤٨٤، صحيح ابن حبان ج١٥ ص٣٦٧، الاستيعاب لابن عبد البر ج٣ ص١١٨٣، الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي ج٢ ص٥٤٧، التاريخ الكبير للبخاري ج٦ ص٣٠٧، الإصابة لابن حجر ج٤ ص٥٣٤، تاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص٦٣١.
[٧٠٩] المعجم الكبير للطبراني ج٣ ص٤٣، كنز العمال للمتقي الهندي ج١٢ ص١٢٥.
[٧١٠] المعجم الكبير ج٣ ص١١٦، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج١٤ ص١٧١، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر ص١٩٠.