تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٨٦ - الدليل الرابع ان في قتلهم إيذاءً للنبي ومؤذي النبي ملعون
ومهما فهمنا من كلمة الولي فلإن معانيها تجمع على ضرورة رعاية أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وحفظ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم الذي هو عهد الله سبحانه وتعالى، والقاتل لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ناقض لهذا العهد ناكث للميثاق فيكون مشمولا بقول الله سبحانه وتعالى ((وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ))[٦٩٨].
الدليل الرابع: ان في قتلهم إيذاءً للنبي ومؤذي النبي ملعون
قد اتفقت كلمة المسلمين ومن دون مخالف على ان أذى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرام قليله وكثيره، قال الحطاب الرعيني نقلا عن القرطبي في شرح صحيح مسلم: (يحرم علينا كل فعل يؤذيه وإن كان في أصله مباحا لكنه إذا أدى إلى أذى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتفعت الإباحة وحصل التحريم)[٦٩٩].
وقال الشيخ الطبرسي: (والأذى قد يكون بالفعل، وقد يكون بالقول)[٧٠٠]، وقد أفتى علماء العامة قبل الخاصة بكفر من آذى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوجبوا قتله منهم:
ابن حزم حيث قال: (إن كل من آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتد يقتل ولا بد وبالله تعالى التوفيق)[٧٠١]. وقال ابن حجر: (إن من آذى النبي صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل يقتل)[٧٠٢]. وقال ابن تيمية: (من آذى الرسول فقد آذى الله لان حق الله وحق رسوله متلازمان وفي هذا وغيره بيان لتلازم الحقين، وأن جهة حرمة الله
[٦٩٨] سورة الرعد الآية رقم ٢٥.
[٦٩٩] مواهب الجليل للحطاب الرعيني ج٥ ص١٢.
[٧٠٠] تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي ج٥ ص٧٩.
[٧٠١] المحلى لابن حزم ج ١١ ص ٤١٤.
[٧٠٢] فتح الباري ابن حجر ج ٨ ص ٣٦٩.