تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٥٢ - نتائج مهمة نختم بها هذا المبحث
عليهم البيت، وهذا السكوت إن دل على شيء، فإنه يدل على أن الأنصار قد تنصلوا عن البيعة، وتخاذلوا عن النصرة، فلم يعودوا يردّون جورا ولا هم ينصرون، حتى إن كثيرا منهم بقي مع القواعد والمتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذا التخاذل والنكث للبيعة والنصرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له الأثر البالغ في سلب أهل البيت حقهم وتنحيتهم عن مراتبهم وإزالتهم عن مقامهم الذي أقامهم الله سبحانه وتعالى فيه، لان الأنصار لو كان قد قدر لهم أن يقفوا مع أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لما كان لأحد القدرة على منازعة أهل البيت حقهم ولما طمع في إزالتهم عن مراتبهم طامع.
من هذا المنطلق نفهم سبب قيام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بحمل السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها ليلا ليطوف وإياها على مجالس الأنصار يسألانهم النصرة على من ظلمها وظلم أهل بيتها، وإلقاء الحجة عليهم ووضعهم أمام مسؤولياتهم وشروطهم التي اشترطوها على أنفسهم يوم بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووعدوه النصرة لدينه، لكنهم وبعد كل مرة يطلب منهم ذلك يجيبون: (يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به فقال لهم علي عليه السلام: أفكنت ادع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيته لم ادفنه وأخرج أنازع سلطانه؟ فقالت لهم فاطمة صلوات الله وسلامه عليها: ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم)[٦٣٤] ولم يكن جوابهم هذا بمستغرب بعد أن سبق وشرحنا حالهم وتثاقلهم عن النبي ونصرته، فكيف يا ترى ينصرون عليا وأهل بيته وهم قد ملوا أيام رسول الله وكل شيء يمكن أن يذكرهم أيامه ويعيد عليهم سنته.