تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٥١ - نتائج مهمة نختم بها هذا المبحث
وشق عليهم الخروج إلى القتال.
وقال السمعاني في تفسير هذه الآية: (نزلت الآية في غزوة تبوك، وكانت الغزوة في حارة القيظ حين أينعت الثمار وطابت الظلال فشق على المسلمين مشقة شديدة وتخلف بعضهم بالعذر، وتخلف بعضهم بلا عذر، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقوله: «اثاقلتم إلى الأرض» أي: تثاقلتم؛ وحقيقة المعنى: قعدتم عن الغزو وكرهتم الخروج)[٦٣٣]. وقوله: فشق على المسلمين، وقوله: وتخلف بعضهم، أي بعض المسلمين بعذر، وقوله: وتخلف بعضهم، أي بعض المسلمين بلا عذر، فيه إشارة واضحة لما قدّمنا.
والمهم أنْ نعرف أنّ هذه التكتلات المتمردة من المهاجرين والأنصار وغفار وأسلم كان لها الأثر البالغ في سلب البيعة من الإمام أمير المؤمنين علي صلوات الله وسلامه عليه وإنكار الوصية له، لان من لا يطيع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتجهيز غزوة، كيف يعقل أن يطيعه في تولية الإمام علي صلوات الله وسلامه عليه من بعده، والذي يعلم الجميع بأنه صلوات الله وسلامه عليه نسخة منه صلى الله عليه وآله وسلم لا بل هو نفسه.
الثالثة: تقهقر الأنصار عن نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أدى إلى انقلاب موازين الصراع
إن الأنصار بوصفهم قد بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على النصرة والمؤازرة وردع كل من يحـاول تثبيط الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنهم في تبوك بالذات صار يعصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمرأى ومسمع منهم دون أن يحركوا ساكنا، فلم يتكلف واحد منهم الرد على التحريض العلني للجد بن قيس، أو غيره من الذين اجتمعوا في بيت من بيوت المدينة، يحرضون الناس على التخلف حتى أحرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم
[٦٣٣] تفسير السمعاني ج ٢ ص ٣٠٩.