تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٥٠ - نتائج مهمة نختم بها هذا المبحث
والتحقيق يكشف لنا ان العدد الأكبر منهم كان من المهاجرين والأنصار من غير جماعة عبد الله بن أُبي، ويدل على ذلك رواية كلثوم بن الحصين لما سأله النبي عن أقوام قد تخلفوا عنه صلى الله عليه واله، فقال صلى الله عليه وآله لكلثوم وقلبه يعتصر ألما: (ما منع احد أولئك حين تخلف أن يحمل على بعير من إبله امرأ نشيطا في سبيل الله، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن أعز أهلي علي أن يتخلف عني المهاجرون والأنصار وغفار وأسلم)[٦٣٠].
وقال الثعلبي في تفسير قوله سبحانه وتعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ))[٦٣١]: (الآية فيها حث من الله سبحانه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غزوة تبوك، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم، وذلك في زمان عسرة من الناس وجدب من البلاد وشدة من الحر فأحرقت النخل وطابت الثمار وعظم على الناس غزوة الروم، وأحبوا الظلال والمقام في المسكن والمال، فشق عليهم الخروج إلى القتال)[٦٣٢] فالآية باعتراف الثعلبي فيها حث لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم من عظم
[٦٣٠] صحيح ابن حبان ج١٦ ص ٢٤٨، المعجم الكبير للطبراني ج١٩ ص ١٨٦، موارد الظمآن للهيثمي ج٥ ص٣٥٥ ، البداية والنهاية ج٥ ص٢٤، السيرة النبوية لابن هشام ج٤ ٩٥٦، السيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٣٤، المستدرك للحاكم النيسابوري ج٣ ص٥٩٤.
[٦٣١] سورة التوبة الآية رقم ٣٨.
[٦٣٢] تفسير الثعلبي ج ٥ ص ٤٦ تفسير سورة التوبة الآية ٣٨.