تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٤٩ - نتائج مهمة نختم بها هذا المبحث
من حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الفقر وحياة التقشف التي كان يمتاز بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويشجع المجتمع عليها، وخافوا من القتل والقتال في سبيل الله سبحانه.
ونفس هذا السبب قد شارك ولحد بعيد في انقلاب الناس وإعراضهم عن بيعة الإمام علي صلوات الله وسلامه عليه بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فانهم قد تيقنوا بأن عليا صلوات الله وسلامه عليه لو قدر له أن يصل إلى الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانه سيسير فيهم بنفس سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيستمر من ثم في جهاد الكفار والمنافقين وسيستمر على نفس المنهج في التقشف والزهد، فكرهوا ذلك وأحبوا الراحة وطمحوا إلى الدعة والترف في العيش، وأحبوا الدنيا التي هي رأس كل خطيئة وركنوا إليها، وضربوا بكل وصايا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عرض الحائط.
فالأمة جميعا إلا ما خرج بالدليل كانت تتمنى أن يتغير الحال الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لذلك ما إن بادر جمع منهم إلى تنحية الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن مقامهم ومراتبهم التي رتبهم الله فيها حتى أطاعتهم الأمة بكل أفرادها، وهو ما يدلل على وجود تواطؤ اجتماعي على غصب حق أهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم ورفض ولايتهم وكراهية أمرهم، ولكن لم يكن للبعض الجرأة على المبادرة في التغيير والرفض، وما إن تجرأ بعضهم وأسس هذا الأساس حتى عمه الجميع بالرضا والقبول فعمهم الله سبحانه باللعن والسخط.
الثانية: دور المتخلفين عن غزوة تبوك في دفع أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن مراتبهم
لقد حاول البعض ان يضع ذلك العدد الضخم من المتخلفين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك في خانة (عبد الله بن أُبي) المنافق تمويها وطمسا للحقيقة[٦٢٩]،
[٦٢٩] قال ابن كثير في السيرة النبوية ج٤ ص١١ ــ ١٢: (قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق : ثم استتب برسول الله صلى الله عليه وسلم سفره وأجمع السير، فلما خرج يوم الخميس ضرب عسكره على ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس، وضرب عبد الله بن أبي عدو الله عسكره أسفل منه وما كان فيما يزعمون بأقل العسكرين. فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبي في طائفة من المنافقين وأهل الريب).