تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٣٠ - صعوبة القيام بمهمة التربية وحساسيتها
وبنفس هذه الطريقة من الاستدلال وبالاستفادة مما سبق يمكن إثبات أحقية أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لتولي منصب التربية والتعليم والأخذ بيد الأمة نحو أعلى مراتب الكمال، بوصفهم الأكمل والأعلم.
صعوبة القيام بمهمة التربية وحساسيتها
ولا يتوهم بأن مرتبة تربية الأمة وتزكيتها يمكن أن تمنح لكل من هب ودب من البشر، وذلك لعظيم أهميتها وجسيم خطرها، ولأنه لا يجيدها غير أربابها الشرعيين ومن جعلت له من الله على نحو الاصطفاء والاختيار.
والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على عظيم منزلته وكماله وشديد تحمله كان يضيق صدره في بعض الأحيان كما قال الله ((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ))[٥٨٧] فكان غالبا ما يواسيه الله سبحانه ويوصيه بالصبر والثبات كما في قوله تعالى: ((فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى))[٥٨٨]، وقال سبحانه وتعالى ((فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ))[٥٨٩]، فإذا كان صدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يضيق ويستدعي المواساة والوصية بالصبر فكيف حال من هو غير معصوم ولا مؤيد ومسدد من قبل الله سبحانه وتعالى.
وأمر التربية والتزكية والتوجيهات يسير به المعصوم نبيا كان أو إماما على وفق برنامج محدد ومعين ووفق نظام وإشراف الهي لا يزيد المعصوم صلوات الله وسلامه عليه من تلقاء نفسه شيئا إلا على وفق إذن خاص ولو حاد عن هذا النهج ــ وحاشاه أن يحيد ــ
[٥٨٧] سورة الحجر الآية ٩٧.
[٥٨٨] سورة طه الآية رقم ١٣٠.
[٥٨٩] سورة الأحقاف الآية رقم ٣٥.