تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٣١ - صعوبة القيام بمهمة التربية وحساسيتها
لتعرض من الله سبحانه وتعالى إلى ما أشارت له الآية المباركة ((وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ * وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ))[٥٩٠]، فكيف يكون يا ترى حال من يتسلق إلى هذا المنصب ويتصدى له من دون أن يكون لذلك أهلا.
ولا يخفى أيضا ما للتربية من اثر سلبي أو ايجابي بحسب جنسها فإن تولاّها أولياء الله الكاملون المعصومون المطهرون من كل رجس وعيب فإن أثرها سيكون ايجابيا تنمو به الأمة وتتكامل وترقى في سلم الفضائل، أما لو تصدى لتربية الأمة غير المعصوم والخائن والغاصب والمداهن والمقصر فان أثره سيكون وخيما وسوف لن تؤول أمور الأمة إلى أكثر من أن يصبح حال أفرادها عين حال ذلك المربي وأوصافهم أوصافه ومعائبهم معائبه، فيقع ذلك المربي في محذور حمل أثقاله وأوزاره وإثم توليه وتقدمه على الأنبياء والأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بغير حق، وأثقال وأوزار من يسقط في حبال اتباعه وطاعته.
إذن فمسألة تولي أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لمقاماتهم ومراتبهم التي رتبهم الله فيها، ودفع أعداء أهل البيت لهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن تلك المراتب والمنازل وتسلطهم عليها ظلما وعدوانا هي مسألة غاية في الأهمية وعلى أساسها يترتب هلاك الأمة أو صلاحها، وعلى اتباع احد الفريقين[٥٩١] يتوقف رضوان الله والجنة أو غضبه والنار فلينظر كل مسلم ومؤمن في أي ركاب يضع قدمه.
وهنالك مقامات ومراتب لأهل البيت عليهم السلام أعرضنا عن الخوض في تفاصيلها طلبا للاختصار.
[٥٩٠] سورة الحاقة الآية ٤٤ ـ ٤٦.
[٥٩١] الفريق الأول هم أهل البيت صلوات الله وسلامه عليه، والثاني هم الذين غصبوا مراتبهم ونزوا على مواضعهم.