تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٥٨ - ثانيا ماذا يقول الحلبي في معاجز النبي وكراماته
بني له صلى الله عليه وآله وسلم المنبر تركه فصار الجذع يئن ويصرخ كما يصرخ الصبي وما هدأ إلا حين احتضنه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ننسى قبل كل ذلك قوله تعالى ((تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا))[٤١٨]، فالتسبيح لا يصدر إلا ممن له إدراك، ولو لم يكن المسبح مدركا للشيء المسبح له او المسبح به لصار فعلا لغويا لا يستحق من الباري الذكر في محكم كتابه العزيز، ولكن كما كررنا مرارا المشكلة في الإنسان انه ينكر كل ما لا يدركه بحواسه، لذلك اخبر القرآن بقوله (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) كي لا يكون عدم إدراكنا لهذه الحقائق دليلاً على إنكارها وقد جاء التصريح بها في القرآن الذي فيه تبيان كل شيء.
ثانيا: ماذا يقول الحلبي في معاجز النبي. وكراماته
قال الحلبي في السيرة الحلبية عند استعراضه لمعاجز النبي الأعظم. وكراماته والتي اخترنا منها ما يتناسب والمقام الذي نحن فيه: (ومنها شهادة الشجرة له صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم بالرسالة في خبر الأعرابي الذي دعاه إلى الإسلام فقال هل من شاهد على ما تقول قال نعم هذه الشجرة ادعها فدعاها فأقبلت فاستشهدها فشهدت أنه كما قال ثلاثا ثم رجعت إلى منبتها[٤١٩].[٤٢٠]
ومنها مجيء الشجرة إليه صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم لتظله وتسلم عليه فقد
[٤١٨] سورة الإسراء الآية رقم ٤٤.
[٤١٩] أورد هذا الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد في ج٨ ص٢٩٢ وقال: (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)، ورواه ابن حبان في كتابه صحيح ابن حبان ج١٤ ص٤٣٦ في شهادة الشجر للمصطفى.
[٤٢٠] أقول: وقد اجتمعت كلمة المسلمين على قبول شهادة العاقل المدرك لألفاظ الشهادة العالم بموضوعها، وقبول النبي. بشهادة الشجرة ودعوتها للشهادة له بالنبوة دليل على ان لها مستوى من التعقل والإدراك يؤهلها لتلك الشهادة.