تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٣٣ - المبحث الرابع شواهد روائية تعكس عظم ما وقع في عاشوراء
وشرابه فيضعه بين يديه فيقول كل يا مولاي فيقول: قتل ابن رسول الله جائعا قتل ابن رسول الله عطشانا فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه ثم يمزج شرابه بدموعه فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل)[٣٦٥].
وحدث مولى للإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه أن الإمام (برز يوما إلى الصحراء قال فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه وأحصيت عليه ألف مرة لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله تعبدا ورقا لا إله إلا الله إيمانا وصدقا ثم رفع رأسه من السجود وإن لحيته ووجهه قد غمر بالماء من دموع عينيه. فقلت: يا سيدي ما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقل: فقال لي ويحك إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام كان نبيا ابن نبي كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله سبحانه واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغم وذهب بصره من البكاء وابنه حي في دار الدنيا وأنا فقدت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعا مقتولين فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي)[٣٦٦].
وكان صلوات الله وسلامه عليه: (إذا أخذ إناء بشرب الماء بكى حتى يملأها دمعا فقيل له في ذلك فقال وكيف لا أبكي وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقا للسباع والوحوش وقيل له إنك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا فقال نفسي قتلتها وعليها أبكي)[٣٦٧].
وعن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه قال: (إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل
[٣٦٥] اللهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاوس ص١٢١.
[٣٦٦] اللهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاوس ص١٢٢.
[٣٦٧] مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج٣ ص٣٠٣ باب إمامة علي بن الحسين، وفي البحار ج٤٦ ص١٠٩ نقلا عن حلية الأولياء ج٣ ص١٣٨.