تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٣٥ - المبحث الرابع شواهد روائية تعكس عظم ما وقع في عاشوراء
وقاء فلئن أخرتني الدهور، وعاقني عن نصرك المقدور، ولم أكن لمن حاربك محاربا، ولمن نصب لك العداوة مناصبا، فلأندبنك صباحا ومساء، ولأبكين عليك بدل الدموع دما، حسرة عليك وتأسفا على ما دهاك وتلهفا، حتى أموت بلوعة المصاب وغصة الاكتياب... فقام ناعيك عند قبر جدك الرسول صلى الله عليه وآله، فنعاك إليه بالدمع الهطول، قائلا: يا رسول الله قتل سبطك وفتاك، واستبيح أهلك وحماك، وسبيت بعدك ذراريك، ووقع المحذور بعترتك وذويك. فانزعج الرسول وبكى قلبه المهول، وعزاه بك الملائكة والأنبياء، وفجعت بك أمك الزهراء، واختلفت جنود الملائكة المقربين، تعزي أباك أمير المؤمنين، وأقيمت لك المآتم في أعلى عليين، ولطمت عليك الحور العين، وبكت السماء وسكانها، والجنان وخزانها، والهضاب وأقطارها، والأرض وأقطارها، والبحار وحيتانها، ومكة وبنيانها، والجنان وولدانها، والبيت والمقام، والمشعر الحرام، والحل والإحرام...)[٣٦٩].
ولو سردنا كل كلماتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومواقفهم ودعوتهم للشعراء وإقامة مجالس العزاء في بيوتهم الطاهرة وشديد بكائهم وعظيم جزعهم لطال بنا المقام، فنكتفي بما أوردنا ومن أراد المزيد فليرجع إلى ما خصص لجمع هذه الأخبار المفجعة المؤلمة من كتب الأعلام رضوان الله تعالى عليهم.