تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٢١ - المرتبة الثالثة مرتبة إسلام الأنبياء والأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
وجل يقول: ((فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ))[٣٤٤] وكيف يهتدي من لم يبصر؟ وكيف يبصر من لم يتدبر؟ اتبعوا رسول الله وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى، فإنهم علامات الأمانة والتقى واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم عليه السلام وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم)[٣٤٥].
المرتبة الثالثة: مرتبة إسلام الأنبياء والأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
لا يخفى ان الإسلام هو الدين الرسمي الذي شرعه الله سبحانه لسائر البشرية، واليه دعا الأنبياء العظام صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من لدن نبي الله آدم صلوات الله وسلامه عليه إلى نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وما إرسال الرسل، وبعثهم الواحد تلو الآخر، إلا ليكمل بعضهم بعضا، ويتمم بعضهم شريعة بعض، وليبلغوا بأجمعهم شريعة واحدة وديناً محدداً اسمه عند الله سبحانه الإسلام، قال تعالى: ((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ))[٣٤٦]، وقال سبحانه: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ))[٣٤٧].
فيمكن على وفق هذه النظرة القرآنية عدّ جميع الأنبياء والرسل والأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من أهل الإسلام، واليه يشير حديث المفضل مع الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه حين سأله المفضل قائلا: (يا سيدي والدين الذي أتى به آدم ونوح،
[٣٤٤] سورة الحج الآية رقم ٤٦.
[٣٤٥] الكافي للشيخ الكليني ج١ ص١٨١ ــ ١٨٣ باب معرفة الإمام والرد إليه الحديث رقم ٦.
[٣٤٦] سورة آل عمران الآية رقم ١٩.
[٣٤٧] سورة آل عمران الآية رقم ٨٥.