تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥٩ - الأرواح التي حلت بفناء قبر الإمام أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه
المبحث الرابع: المقصود من الأرواح التي ورد ذكرها في هذه الفقرة
لا يخفى ان الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه في هذه الزيارة الشريفة استعمل في لفظ الأرواح الألف واللام، ومعلوم ان الجمع المحلى بالألف واللام يدل على العموم، فتدخل وبناءً على هذا العموم مصاديق متعددة كثيرة، وقد خص الإمام صلوات الله وسلامه عليه بالذكر مصداقين من مصاديق ذلك العام وهما كل من:
الأرواح التي حلت بفناء قبر الإمام أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه
والحلول لفظ مطلق غير مقيد بالحلول الدائم، فيشمل كلاًّ من الحلول الدائم والمؤقت، لان الذي يحل بقبر الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وينزل بجواره يوما أو ساعة من النهار يصح أن يقال حل فيه لمدة يوم أو ساعة، كما يصح أن يقال للحاج الذي يقف بعرفة لساعة من الزمن أو اقل انه وقف يوم عرفات، إذ ان مسمى الوقوف يكفي في صحة إطلاق الوصف عليه[٢٠٢]).
وهذا الوصف بهذا التوضيح يشمل كل الشهداء السعداء الذين بذلوا مهجهم دون سيدهم وإمامهم الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، وكذلك يشمل أبناء الحسين وبقية أهل بيته وأخاه أبا الفضل العباس صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
([٢٠٢]) ويشهد لهذا المعنى أيضا ما أخرجه الشيخ الكليني قدس الله روحه في (الكافي ج ٨ ص ٣٤٨ ــ ٣٤٩ نصائح لقمان لابنه في آداب السفر) عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه انه قال: (قال لقمان لابنه: إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إياهم في أمرك وأمورهم وأكثر التبسم في وجوههم... وإذا أردت النزول فعليك من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس وإذا أردت قضاء حاجة فابعد المذهب في الأرض وإذا ارتحلت فصل ركعتين وودع الأرض التي حللت بها وسلم عليها وعلى أهلها فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة...) ومحل الشاهد في قوله صلوات الله وسلامه عليه (وودع الأرض التي حللت بها) ففيها دليل على ان الحلول لا يستلزم الاستقرار والبقاء الطويل الأمد، فيصدق على المكث والنزول بمكان لمدّة محدودة كما يصدق على النزول والمكث الطويل.