تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥٨ - الفائدة السادسة في السلام تكامل لروح الزائر المسلِّم
الفائدة السادسة: في السلام تكامل لروح الزائر المسلِّم
ان الحضور عند الإمام والتعلق بتربته ومخاطبته بالسلام يحدث في النفس تأثيرا روحانيا غيبيا يتكامل من خلاله الإنسان الزائر مستمدا ذلك كله من إمامه المعصوم، وهذه الحقيقة قد اقر بها الموافق والمخالف، قال فخر الدين الرازي: (إن الإنسان إذا ذهب إلى قبر إنسان قوي النفس كامل الجوهر شديد التأثير ووقف هناك ساعة وتأثرت نفسه من تلك التربة حصل لنفس الزائر تعلق بتلك التربة وقد عرفت أن لنفس الميت تعلقا بتلك التربة أيضا فحينئذ يحصل لنفس هذا الزائر الحي ولنفس ذلك الإنسان الميت ملاقاة بسبب اجتماعهما على تلك التربة فصارت هاتان النفسان شبيهتين بمرآتين صقيلتين وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من واحدة منهما إلى الأخرى فكل ما حصل في نفس هذا الزائر الحي من المعارف البرهانية والعلوم الكسبية والأخلاق الفاضلة من الخضوع لله تعالى والرضى بقضاء الله، ينعكس منه نور إلى روح ذلك الإنسان الميت وكل ما حصل في نفس ذلك الإنسان الميت من العلوم المشرفة والآثار العلوية الكاملة فإنه ينعكس منه نور إلى روح هذا الزائر الحي، وبهذا الطريق تصير تلك الزيارة سببا لحصول المنفعة الكبرى والبهجة العظمى لروح الزائر ولروح المزور، فهذا هو السبب الأصلي في مشروعية الزيارة، ولا يبعد أن يحصل فيها أسرار أخرى أدق وأحق مما ذكرناه، وتمام العلم بالحقائق ليس إلا عند الله)[٢٠١].
فالزائر للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ولروضته التي هي ترعة من ترع الجنة يحظى بوقوفه وسلامه على إمامه صلوات الله وسلامه عليه بهذه الزيارة العظيمة بكل هذه الفوائد والألطاف الإلهية، وواحدة من علل التكرار للسلام في الزيارة تكرار لكل ذلك الثواب وزيادة لجميع تلك الألطاف التي يحاط بها الشخص المسلِّم.
[٢٠١] المطالب العالية للفخر الرازي الفصل الثامن عشر في بيان كيفية الانتفاع بزيارة القبور والموتى، وراجع الفيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ج ٥ ص ٦٢٢.