تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٣١ - المعنى الثاني وقد يطلق الثار على الطلب بالدم
قد تجرؤوا على حرمة من حرم الله سبحانه، فهم كمن تجرأ واعتدى على بيت الله الحرام، أو شهر الله الحرام، أو شعائر الله وحدوده، وركائز الدين وأصوله، وإذا عرفنا ان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه أعظم وأشرف وأكرم على الله سبحانه من البيت الحرام والشهر الحرام، ومن جميع شعائر الله سبحانه وحدوده، فتصبح الجناية حينئذ عليه، وإهراق دمه الطاهر، وانتهاك حرمته، أعظم وأكبر وأشد عند الله سبحانه من انتهاك جميع حرمات الدين وشعائره وحدوده. وبناءً على هذا التوضيح يصبح قصد الزيارة من وصف الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بـ(دم الله) هو تعظيم وتهويل ما اقترف بحقه من جرائم واعتداءات أدت بمجموعها إلى سفك دمه الطاهر بتلك الطريقة المريعة الرهيبة.
المعنى الثاني: وقد يطلق الثار على الطلب بالدم
قال الخليل الفراهيدي: (الثأر: الطلب بالدم. ثأر فلان لقتيله، أي: قتل قاتله)[١٤٩]، وقال ابن الأثير: (ثأر: في حديث محمد بن مسلمة يوم خيبر «أنا له يا رسول الله الموتور الثائر» أي طالب الثأر، وهو طالب الدم. يقال ثأرت القتيل، وثأرت به فأنا ثائر: أي قتلت قاتله)[١٥٠].
فيصبح معنى العبارة وفقا لما مر هو: (السلام عليك يا من سيطلب الله سبحانه بدمك، ويتولى القصاص من واترك، ويقتل كل من قتلك).
وتصبح قضية الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وقتله وانتهاك حرمته وفقا لهذا التفسير ليست قضية شخصية أو قبلية وقعت ما بين آل أمية وحزبهم حزب الشيطان
[١٤٩] كتاب العين للخليل الفراهيدي ج ٨ ص ٢٣٦ باب الثلاثي المعتل من الثاء باب الثاء والراء و(و ا ي ء) معهما.
[١٥٠] النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ج ١ ص ٢٠٤ باب الثاء مع الهمزة.