موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٣ - الأمر الرابع في أنّ المراد من المحلّ هو المحلّ الشرعي
التحقيق أنّ المجاز مطلقاً حتّى مثل قوله: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [١] من قبيل الحقيقة الادّعائية [٢].
وكيف كان: يكون المراد من المضيّ مضيّ محلّه، والظاهر من المحلّ هو المحلّ المقرّر الشرعي ولو إنفاذاً، لا بقيد المحلّ الشرعي حتّى يقال: إنّه تقييد بلا مقيّد [٣]، بل لأنّ الشارع المقنِّن إذا قرّر للأشياء محلًاّ، فجعل محلّ القراءة بعد التكبير، ومحلّ الركوع بعد القراءة وهكذا، ثمّ جعل قانوناً آخر بأنّ كلّ ما مضى محلّه فأمضه، لا يفهم العرف و العقلاء منه إلّاما هو المحلّ المقرّر الجعلي، لا ما صار عادة للأشخاص أو النوع؛ فإنّ العادة إنّما تحصل بالعمل، و هي لا توجب أن يصير المحلّ العادي محلًاّ للشيء، بل المحلّ بقول مطلق هو ما يكون محلًاّ مقرّراً قانونياً، لا ما صار عادة حتّى يختلف باختلاف الأزمنة و الأحوال.
وبالجملة: إسراء الحكم إلى المحلّ العادي- بدعوى إطلاق الأدلّة- في غاية الإشكال، بل لا يمكن التزامه.
نعم، يمكن أن يقال: إنّه يستفاد اعتبار المحلّ العادي من صحيحة زرارة المتقدّمة [٤] الواردة في باب الوضوء و الغسل:
بدعوى أنّ الموضوع لعدم الاعتناء بالشكّ ليس عنوان القيام من الوضوء أو الفراغ منه، بل هو عدم الكون في حال الوضوء، لا بالمعنى العدمي، بل بمعنى
[١] يوسف (١٢): ٨٢.
[٢] راجع مناهج الوصول ١: ٦٢.
[٣] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٩٤.
[٤] تقدّم في الصفحة ٣٥٩- ٣٦٠.