موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - حول إخراج الطهارات الثلاث من قاعدة التجاوز
وضوءه- إنّه فرض أمراً بسيطاً، بل في موثّقة ابن أبي يعفور أيضاً دلالة على عنايته بالأجزاء، وكون الوضوء أمراً مركّباً، بل الظاهر من آية الوضوء [١] أيضاً هو العناية بأجزاء الوضوء، كما أشارت إليها صحيحة زرارة، فلا يمكن الالتزام بما أفاده، ولا محيص عمّا ذكرنا، ولا إشكال فيه؛ لأنّ دلالة صدر موثّقة ابن أبي يعفور على عدم الاعتناء بالشكّ إذا حدث في الأثناء ليس إلّا بالإطلاق، كمفهوم ذيلها، بل تقييد التجاوز بما بعد الوضوء من أسهل التصرّفات؛ لأنّ حدوث الشكّ في الأثناء نادر؛ لأنّه يحدث نوعاً بعده، فإخراج الفرد النادر سهل.
ثمّ إنّه وقع الإشكال في إلحاق الغسل و التيمّم بالوضوء وعدمه.
ولا دليل على الإلحاق إلّاأن يقال- في توجيه إخراج الوضوء- بمقالة الشيخ الأنصاري [٢]: من كونه على القاعدة؛ لأنّه اعتبر أمراً بسيطاً؛ لوحدة مسبّبه و أنّ الغسل و التيمّم أيضاً كذلك، مع أنّ بدلية التيمّم عن الوضوء تقتضي ذلك، و هو كما ترى، و قد عرفت أنّ اعتبار البساطة خلاف الأدلّة.
أو يقال: إنّ أدلّة التجاوز قاصرة عن إثبات الحكم لغير الصلاة، و قد عرفت ضعفه [٣].
هذا، مضافاً إلى دلالة ذيل صحيحة زرارة المتقدّمة آنفاً بإطلاقه على عدم الاعتناء بالشكّ في غسل الجنابة ولو حدث في الأثناء؛ فإنّ الظاهر من الفقرة
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٣٦- ٣٣٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٥٥.