موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - الأمر الأوّل في ذكر الأخبار التي تستفاد منها القاعدة الكلّية
أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبد الكريم بن عمرو، عن عبداللَّه بن أبي يعفور، عن أبي عبداللَّه قال: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» [١] حيث حصر الشكّ المعتبر في الشكّ في الشيء حين الاشتغال به؛ و أنّ الشكّ إذا لم يكن حادثاً حين الاشتغال ليس بشيءٍ، و هذه في إعطاء الكلّية كصحيحة زرارة المتقدّمة، وكصحيحته في باب الاستصحاب، وسيأتي التعرّض لحال الوضوء وفقه الحديث.
ومنها: موثّقة بكير بن أعين المنقولة في هذا الباب، عن محمّد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن بكير بن أعين قال: قلت له: الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ؟
قال: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» [٢].
دلّت على أنّ الميزان لعدم الاعتناء بالشكّ هو الأذكرية حين الوضوء، ومعلوم أنّ العرف يلغي خصوصية الوضوء؛ إذ لا دخالة له في الأذكرية، فيفهم منه أنّ الحيثية التي هي تامّة الدخالة وتمام الموضوع للحكم هي نفس الأذكرية حين العمل، و أنّ كلّ عامل حين اشتغاله بعمله أذكر منه بعد التجاوز منه؛ حيث يكون تمام همّه إتيان العمل على ما هو عليه.
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٠١/ ٢٦٢؛ وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، كتاب الطهارة، أبوابالوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٠١/ ٢٦٥؛ وسائل الشيعة ١: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٧.