موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - تذييل حول الاستدلال بأدلّة قاعدتي الحلّية و الطهارة على الاستصحاب
و أمّا ثانياً: فلأنّ معنى جعل الطهارة و الحلّية الظاهريتين هو الحكم بالبناء العملي عليهما حتّى يعلم خلافهما، ومعنى جعل الواقعيتين منهما هو إنشاء ذاتهما، لا البناء عليهما، والجمع بين هذين الجعلين ممّا لا يمكن.
و أمّا ثالثاً: فلأنّ الحكم الظاهري مجعول للمشكوك بما أنّه مشكوك، والحكم الواقعي مجعول للذات مع قطع النظر عن الحكم الواقعي، ولا يمكن الجمع بين هذين اللحاظين المتنافيين.
و أمّا رابعاً: فلأنّ الحكم في قاعدة الطهارة و الحلّية يكون للمشكوك فيه، فلا محالة تكون غايتهما العلم بالقذارة و الحرمة، فجعل الغاية للحكم المغيّا بالغاية ذاتاً ممّا لا يمكن.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الغاية إنّما تكون للطهارة و الحلّية الواقعيتين؛ لأجل القرينة العقلية، و هي عدم إمكان جعل الغاية للحكم الظاهري، فيكون المعنى:
أنّ الطهارة و الحلّية الواقعيتين مستمرّتان إلى أن يعلم خلافهما، لكن جعل الغاية للطهارة و الحلّية الواقعيتين لازمه استمرار الواقعيتين منهما في زمن الشكّ، لا الظاهريتين، ويرجع حينئذٍ إلى تخصيص أدلّة النجاسات و المحرّمات الواقعية، فتكون النجاسات و المحرّمات في صورة الشكّ فيهما طاهرة وحلالًا واقعاً، و هو كما ترى باطل لو لم يكن ممتنعاً.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الجمع بين الحكم الواقعي و القاعدة والاستصحاب ممّا لا يمكن، فلا بدّ من إرادة واحد منها، ومعلوم أنّ الروايات ظاهرة في قاعدة الحلّ و الطهارة، بل مع فرض إمكان الجمع بينها أو بين الاثنين منها يكون ظهورها في القاعدتين محكّماً، وليس كلّ ما يمكن يراد.