موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - الأمر الأوّل تقسيم الحكم إلى تكليفي ووضعي
وبالجملة: كلّ مقرَّر وقانون عرفي أو شرعي ممّن له أهلية التقرير و التقنين حكمٌ، تكليفاً كان أو وضعاً، ولا تخرج المقرّرات الشرعية أو العرفية عن واحد منهما، ولا ثالث لهما، فمثل الرسالة و الخلافة و الإمامة و الحكومة و الإمارة والقضاء من الأحكام الوضعية:
قال تعالى: وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا [١].
وقال تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٢].
وقال تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٣].
فقد نصب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أمير المؤمنين عليه السلام إماماً وأميراً على الناس يوم الغدير [٤]، وجعل القضاة من ناحية السلطان- كجعل الأمير و الحاكم- معروف ومعلوم.
وبالجملة: لا إشكال في كون النبوّة و الإمامة و الخلافة من المناصب الإلهية التي جعلها اللَّه وقرّرها، فهي من الأحكام الوضعية أو من الوضعيات و إن لم يصدق عليها الأحكام. فاستيحاش بعض أعاظم العصر رحمه الله من كون أمثال ذلك من الأحكام الوضعية [٥] في غير محلّه، إلّاأن يرجع إلى بحث لغوي و هو
[١] مريم (١٩): ٤٩.
[٢] البقرة (٢): ٣٠.
[٣] البقرة (٢): ١٢٤.
[٤] راجع عبقات الأنوار، حديث الغدير.
[٥] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٨٥.