موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٨ - الأمر الخامس إنّ جريان أصالة الصحّة بعد إحراز نفس العمل
فالفعل باعتبار أنّه فعل صادر من الوكيل نافذ في حقّ الموكّل؛ لأنّه جعله سلطاناً عليه، فنفوذه عليه باعتبار إذنه وإيكاله الأمر إليه، لا باعتبار أنّه فعل صادر من الموكّل؛ لعدم صدوره منه، ونسبة الفعل إليه تكون بالتجوّز و التوسّع.
والولاية عبارة عن نحو سلطنة تكون دائرتها بالنسبة إلى مواردها مختلفة سعة وضيقاً، أو أمر وضعي لازمه تلك السلطنة، فالوليّ على الصغير هو السلطان عليه، يتصرّف في اموره بما هو صلاحه، والوليّ على البلد هو المتصرّف فيه بما هو صلاحه ومقتضى سياسته، والوليّ من قبل اللَّه على الناس هو السلطان عليهم، يتصرّف فيهم بما هو صلاحهم، وبما هو مقتضى السياسة الدينية والدنيوية.
فالولاية عبارة عن أمر وضعي اعتباري لدى العقلاء، يتبعها جواز التصرّف في حيطتها، فالفعل الصادر من الوليّ و الواليّ باعتبار أنّه فعل صادر من السلطان نافذ على المسلّط عليه و المولّى عليه، لا باعتبار أنّه فعله أو بإذنه.
والنيابة عبارة عن قيام شخص مقام شخص آخر في نوع من الأفعال، يكون حقّها مباشرة المنوب عنه لدى الاختيار، كما لو قام مجلس سلام عامّ للسلطان، وتكون وظيفة أركان دولته وشرفاء مملكته الحضور فيه لمراسم السلام، واتّفق عذر لبعضهم، فأرسل شخصاً مناسباً لمقام السلطنة قائماً مقامه ونائباً منابه في تشريفات السلام، فإنّه يعدّ لدى العقلاء مرتبة من حضوره بوجوده التنزيلي، ويصير لدى السلطان مقرّباً، ويكون ذاك العمل عند العذر مقبولًا منه.
فالوكالة تكون في العقود و الإيقاعات ممّا لا يكون لخصوص المباشر دخالة في تحقّقها، ولا تكون في العبادات، كما لا يقبل مجلس السلام الوكالة، والنيابة