موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - حول إخراج الطهارات الثلاث من قاعدة التجاوز
بوجه نظير الشكّ في الركعتين الأوّلتين من الصلاة، حيث لا يدخل فيهما الشكّ؛ لكونهما فرض اللَّه.
وبالجملة: لا دليل على التقييد فيما عدا ما سمّى اللَّه من الغسل و المسح، أو مع بعض الخصوصيات المستفادة من ظاهر الكتاب، فلو شكّ في إطلاق الماء وإضافته، أو الغسل منكوساً وأمثال ذلك يكون مشمولًا للقاعدة، بين الوضوء أو بعده.
فتحصّل من ذلك: أنّ هذا النحو من التقييد لا استهجان فيه رأساً.
وحينئذٍ: تبقى موثّقة ابن أبي يعفور المتقدّمة [١] على ظاهرها؛ من رجوع ضمير «غيره» إلى الجزء المشكوك فيه، لا إلى الوضوء.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره: من أنّ الوضوء اعتبر أمراً بسيطاً للتخلّص عن الإشكال [٢] ففيه ما لا يخفى؛ فإنّ صحيحة زرارة الواردة في باب الوضوء آبية عن ذلك.
وها هي الصحيحة المنقولة في أبواب الوضوء: محمّد بن الحسن، عن المفيد، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس وسعد بن عبداللَّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حَريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا كنت قاعداً على وضوئك، فلم تدرِ أغسلت ذراعيك أم لا، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى اللَّه، ما دمت في حال الوضوء، فإذا قمت من الوضوء، وفرغت منه،
[١] تقدّم في الصفحة ٣٤٤.
[٢] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٣٧.