موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧ - تحقيق الحال في المقام
تحقيق الحال في المقام
والتحقيق عندي: هو قول المحقّق في مجهولي التأريخ، والتفصيل في معلومه بأ نّه إن كان معلوم التأريخ هو ضدّ الحالة السابقة فكالمحقّق، وإلّا فكالمشهور، و إن انطبق المسلكان نتيجة أحياناً.
أمّا في مجهولي التأريخ: فلأنّ الحدث أمر واحد له أسباب كثيرة، وتكون سببية الأسباب الكثيرة للشيء الواحد سببية اقتضائية؛ بمعنى أنّ كلّ سبب يتقدّم في الوجود الخارجي يصير سبباً فعلياً مؤثّراً في حصول المسبّب، و إذا وجدت سائر الأسباب بعده لم تتّصف بالسببية الفعلية؛ ضرورة أنّ الحدث إذا وجد بالنوم لا يكون نوم آخر بعده أو بول أو غيرهما موجباً لحدوثه، ولا يكون شيء منها سبباً فعلياً، بل سببيتها الفعلية موقوفة على حدوثها لدى كون المكلّف متطهّراً لم تسبقه سائر الموجبات، فإذا كان المكلّف متيقّناً بكونه محدِثاً في أوّل النهار، فعلم بحدوث طهارة وحدث أثناء النهار، وشكّ في المتقدّم و المتأخّر يكون استصحاب الطهارة المتيقّنة ممّا لا إشكال فيه.
ولا يجري استصحاب الحدث؛ لعدم تيقّن الحالة السابقة، لا تفصيلًا ولا إجمالًا؛ فإنّ الحدث المعلوم بالتفصيل الذي كان متحقّقاً أوّل النهار قد زال يقيناً، وليس له علم إجمالي بوجود الحدث إمّا قبل الوضوء أو بعده؛ لأنّ الحدث قبل الوضوء معلوم تفصيلي، وبعده مشكوك فيه بالشكّ البدوي.
وما يقال: من أنّ وجود الحدث بعد تحقّق السبب الثاني معلوم، و إن لم يعلم