موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨ - تحقيق الحال في المقام
أ نّه من السبب الثاني أو الأوّل، ورفع اليد عنه نقض اليقين بالشكّ [١].
مدفوع: بأنّ هذا خلط بين العلم التفصيلي و الشكّ البدوي، وبين العلم الإجمالي؛ فإنّ وجود الحدث قبل الوضوء معلوم بالتفصيل، ولا إجمال فيه أصلًا، ووجوده بعده احتمال بدوي، فدعوى العلم الإجمالي في غير محلّها.
والقول: بأ نّا نعلم أنّ الحدث بعد السبب الثاني موجود إمّا بهذا السبب أو بسبب آخر عبارة اخرى عن القول: بأ نّا نعلم أنّ الحدث بعد السبب الثاني موجود إمّا قبل الوضوء أو بعده، و قد عرفت أنّه ليس علماً إجمالياً.
و إن شئت قلت: إنّ المعلوم بالإجمال هو السبب الثاني، لا بوصف السببية الفعلية، بل الأعمّ من ذلك؛ فإنّا نعلم إجمالًا وجود النوم إمّا قبل الوضوء أو بعده، و هو ليس مجرى الاستصحاب، و أمّا الحدث فليس معلوماً بالإجمال، بل معلوم بالتفصيل قبل الوضوء، ومحتمل بدوي بعده.
و هذا نظير العلم الإجمالي بأنّ الأثر الحاصل في ثوبه إمّا من الجنابة التي اغتسل منها، أو من جنابة جديدة، حيث إنّ العلم الإجمالي بأنّ هذا إمّا من تلك الجنابة أو من هذه حاصل، ولكنّه ليس منشأً للأثر، و أمّا نفس الجنابة فليست معلومة بالإجمال، بل الجنابة قبل الغسل معلومة تفصيلًا، ورفعها معلوم أيضاً، وبعده مشكوك فيها بالشكّ البدوي، وليست طرفاً للعلم الإجمالي.
والفرق بين هذا المثال وما نحن فيه: أنّ العلم الإجمالي فيما نحن فيه يكون في تحقّق السبب الأعمّ من الاقتضائي و الفعلي، و هو ممّا لا أثر له، ولا يجري
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٣: ١٦٧.