وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥ - مقدمة المصّنف «قده»
وأكون شريكا في ثواب كل من اقتبس من أنواره [١] ، واهتدى بأعلامه ومناره ، واستضاء بشموسه وأقماره.
وأي كنز أعظم من ذلك الثواب المستمر سببه وموجبه ـ إن شاء الله ـ الى يوم الحساب؟!
فإن من طالع كتب الحديث ، واطلع على مافيها من الأحاديث ، وكلام مؤلفيها وجدها لا تخلو من التطويل ، وبعد التأويل ، وصعوبة التحصيل ، وتشتت الأخبار ، واختلاف الاختيار ، وكثرة التكرار ، واشتمال الموسوم منها بالفقه على مالا يتضمن شيئا من الأحكام الفقهية ، وخلوه من كثير من أحاديث المسائل الشرعية.
وإن كانت بجملتها كافية لاولي الألباب ، نافية للشك والارتياب ، وافية بمهمات مقاصد ذوي الأفهام ، شافية في تحقيق امهات الأحكام.
وكنت كلما برح بي الشغف والغرام ، وهممت بالشروع في ذلك المرام ، تأملت مافيه من الخطب الجسيم ، والخطر العظيم ، فلم أزل متوقف الأنظار ، لما في ذلك الخاطرمن الأخطار.
ودواعي الرغبة ـ في تهذيب العلم وتسهيل العمل ـ لكامن العزم مثيرة ، حتى استخرت الله ، فظهر الأمر به مرارأ كثيرة.
وتذكرت قول أميرالمؤمنين عليهالسلام : إذا هبت أمرا فقع فيه ، فإن شدة توقية أعظم [٢] من الوقوع فيه.
وقوله عليهالسلام : قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان [٣].
[١] الى هنا كان في المرعشية ، ومن كلمة (أنواره) تبدأ نسخة مشهد وهي نسخة الأصل بخط المصنف رحمهالله ، ورمزنا لها بـ (أ).
[٢] كذا صحّحه في نسخة مشهد ، وفي هامشه عن نسخة : مما عراك.
[٣] نهج البلاغة ٣ | ١٥٥ رقم ٢٠.