سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٩ - حديث زواجها من عليّ
حديث زواجها من عليّ (ع)
لم يكن غريبا هذا الزواج فأكثر المسلمين كانوا لا يرون لفاطمة كفؤا غير عليّ الذي احتضنه والدها و هو صبي لم يتجاوز السادسة من عمره فدرج و نشأ في بيت النبي مع أولاده و بناته ترعاه خديجة كما ترعى بناتها، و لم يبق في بيتها بعد أن تزوج بناتها غير علي و فاطمة و هو يوم ذاك في مطلع صباه فاستقبل ذلك الحدث العظيم الذي دعا إليه كافله و مربيه بقلب مفتوح و بصيرة نافذة يواسيه في الأزمات و الشدائد و يفديه في الحروب و الغزوات.
أما فاطمة فقد شاء اللّه أن يقترن مولدها بالحادث الجليل و تستقبل ذلك الإعصار المارد الذي أثارته الوثنية العاتية في وجه الدين الجديد و واجهت جميع ما واجهته أمها من الأحداث الجسام، و قبل أن تبلغ العاشرة من عمرها واجهت تلك الصدمة العنيفة التي أصيبت بها بوفاة أمها و ألقت بها في دوامة الأحداث الهائلة التي أعقبت وفاة عمها أبي طالب، و استقبلت حياتها الجديدة الحافلة بالمتاعب و الآلام و هي تدرك إدراكا سليما ما أصبح عليها من المسئوليات الجسام في ذلك البيت الذي كانت في طفولتها الباكرة تنعم في ظله مع ابن عمها علي بن أبي طالب الذي اختاره أبوها من بين أولاد أبي طالب و اتخذه ولدا في صغره و أخا يوم آخى بين المهاجرين في مكة و بينهم و بين الأنصار في يثرب و صاحبا من أعز أصحابه و أقربهم إلى قلبه و روحه و خليفة من بعده في مطلع الدعوة يوم دعا بني هاشم إلى الإسلام و مناصرته على الدعوة إليه، و أبا للعترة الطاهرة من بضعته الزهراء.