سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٧ - هجرتها إلى المدينة
إن مواقف لامنس و غيره من الإسلام و حماته لا يصح وصفها بالجهل و الغباء، لأن الجهل يمكن علاجه بالبحث و التنقيب عن الحقيقة، و ما أيسر الوصول إليها في مثل هذه المواضيع لو أرادها المبشرون في المسيحية العالمية و الصهيونية الحاقدة الذين اتخذوا صفة الاستشراق و اتجهوا إلى البحوث الإسلامية لتسهيل مهماتهم. إن هؤلاء مصابون بمرض تزيده الحقائق الناصعة اشتعالا و فتكا في نفوسهم المريضة و قلوبهم المشحونة بالكراهية للإسلام و الحقد على الرسول و ذريته و أن هذه الأمراض لشرّ و أسوأ من الجهل بعشرات المرات بلا ريب في ذلك.
لقد قال لامنس: إن فاطمة بنت محمد لم يكن لها شأن يذكر حين زواجها و بعده و قد تناساها المؤرخون و لم يحفلوا بها قبل ظهور فكرة التشيّع في الإسلام، فلما ظهرت فكرة التشيّع عادوا يطيلون الحديث عنها و أخذت شهرتها تتسع و تذاع، في حين ظلت اخواتها و ليس لهن ذكر و لم يرد بشأنهن حديث على لسان المحدثين.
و مضى يقول: لا يوجد سبب لتأخير زواجها إلى أن بلغت سن الثامنة عشر إلا أنها كانت محرومة الجمال لم يرغب بها أحد من الناس و هي نفسها لم تصدق أن أحدا يخطبها و قد بلغت هذا السن و هي تفقد ما يرغب به الخاطبون من الرجال، و أضاف إلى ذلك: أن النبي بعد أن عرض عليها الزواج من علي (ع) سكتت هنيهة، و لكنها لم تسكت خجلا، بل دهشة من أن يخطبها خاطب، ثم تكلمت و في نفسها شيء من التردد أن تتزوج من رجل فقير كعليّ بن أبي طالب.
بهذا الهراء الذي لا يعتمد على العلم و لا على المنطق و البحث تحدث عنها لامنس و غيره ممن انتحلوا صفة الاستشراق، في حين أن الذين تحدثوا عن صفاتها وضعوها فوق نساء عصرها في جمالها و جميع مواهبها، و قد ولدت لأبوين كانا في منتهى الجمال كما وصفهما الواصفون، هذا مع العلم أن الروايات الكثيرة التي نصت على أن زواجها كان و هي في سن مبكر أكثر عددا و أقرب إلى الصحة من تلك التي اعتمدها (لامنس) بدون أن يذكر الأسباب التي جعلته