سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨١ - حديث زواجها من عليّ
يردهم ردا جميلا و يقول لكل من جاءه: إني أنتظر فيها أمر اللّه، و بلا شك لقد كان الإمام علي (ع) أحد الطامعين في الزواج منها، و لكن الحياء كان يمنعه عن مفاتحة النبي بذلك، و في الوقت ذاته فإن الزواج يتطلب بعض الامكانيات المادية و ليس لديه شيء من ذلك، غير أن جماعة من أصحابه قد شجعوه على الاقدام على ذلك و هنا لا بد لنا أن نلخص ما جاء في المؤلفات في سيرة النبي و مجاميع الحديث حول زواجه منها بذلك المهر المتواضع و الجهاز البالغ أقصى حدود البساطة كما يصفه أكثر المؤرخين و المحدثين.
لقد جاء في الكافي للكليني عن الحسن بن محبوب عن حبيب السجستاني أنه قال: سمعت أبا جعفر يقول ولدت فاطمة بنت محمد بعد مبعثه بخمس سنين، و توفيت و لها ثمان عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما، فيكون لها من العمر تسع سنوات تقريبا حين زواجها، و رجح الطبري في تاريخه أنها كانت في العاشرة من عمرها، و قيل كانت في الخامسة عشرة من عمرها و قيل غير ذلك.
و جاء في كشف الغمة عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: لو لا أن اللّه خلق أمير المؤمنين ما كان لفاطمة كفؤ على وجه الأرض، و قد روى ذلك صاحب كتاب الفردوس عن النبي (ص).
و في مناقب ابن شهر اشوب أنه قد اشتهر في الصحاح بالأسانيد الموثوقة عن ابن عباس و عبد الله بن مسعود و البراء بن عازب و غيرهم بصيغ تختلف في تركيبها و ألفاظها و تتفق في مضامينها أن أبا بكر و عمر بن الخطاب كانا ممن خطب فاطمة من النبي بعد أن استقر في المدينة و ألحا عليه في الطلب فردهما بقوله: إني أنتظر فيها أمر اللّه.
و جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد أن أبا بكر و عمر بن الخطاب حين خطباها من النبي (ص) لم يزد على قوله: إني أنتظر فيها أمر اللّه، و كان الذي يمنع عليا من خطبتها الحياء بالاضافة إلى الفقر، فلما شجعه بعض المسلمين على خطبتها دخل على النبي و هو مطرق إلى الأرض من الحياء فأحس النبي بما في نفسه، فاستقبله ببشاشته التي اعتاد أن يستقبله بها و رحب بقدومه، و أقبل عليه يسأله برفق و لطف عن حاجته و ألح عليه في السؤال، فأجابه بصوت ضعيف