سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٠ - فاطمة الزّهراء سيّدة نساء العالمين
إليها و حلفت له أنها لا تعلم من أين جاءتها الجفنة فوضع رسول اللّه كفه بين كتفي علي (ع) و قال هذا جزاء الدينار يا علي: هذا من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. ثم استعبر النبي (ص) و قال:
الحمد للّه الذي لم يخرجكما من الدنيا حتى جزاك يا علي و جعل لك و لفاطمة ما جعله لزكريا و مريم حيث قال تعالى:
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ: يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.
إلى غير ذلك من المرويات الكثيرة التي تصف النبي (ص) و أهل بيته بالفقر و البؤس، و ما كانوا يعانونه من الفاقة و الجوع في كثير من الأوقات و بالتالي تنزل عليهم الموائد من السماء كما حدث للزهراء (ع) و حسبما أظن أن هذا اللون من المرويات اكثره من الموضوعات، أولا لأن أكثرها من المراسيل و المرسلين لها من غير المعروفين بالوثاقة و الاستقامة و الارسال من عيوب الرواية حتى و لو كان المرسل مستقيما بذاته، إلا إذا علمنا بأن المرسل لا يروي إلا عن ثقة كما هو الحال في مراسيل محمد بن عمير، و المسند منها غير مستوفي شروط العمل بالرواية لضعف رواته.
و ثانيا أن النبي (ص) بعد معركة بدر كان لديه مما أفاء اللّه عليه من الغزوات ما يكفيه لسد حاجته هذا بالاضافة إلى ما كان يملكه من أموال خديجة، مع العلم بأن اغنياء الأوس و الخزرج قد وضعوا كل اموالهم في تصرفه و من البعيد أن يتركوه يتجرع مرارة الجوع يوما كاملا أو أياما كما في بعض المرويات هو و ابنته و ابن عمه و نساؤه في حين أن البذل و العطاء من أبرز صفات العرب و مفاخرهم.
و بلا شك فإن النبي و عليا و فاطمة لم تكن لتشغلهم طيبات العيش و ملذات الحياة و كانوا يكتفون بالقليل منها مواساة للفقراء و المساكين كما تؤكد ذلك سيرتهم.
و لا أستبعد أن تكون من صنع القصاصين و المرتزقة و قد وضعوها