سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٧١ - تواضعه و كرمه
فلما حضروا التفت إليهم و قال: يا معشر الانصار أ لا ادلكم على شيء ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، قالوا بلى يا رسول اللّه، قال: هذا علي فأحبوه بحبي و أكرموه بكرامتي فإن جبريل اخبرني بالذي قلت لكم عن اللّه عز و جل.
و قد روى الامام الحسن (ع) عن هند بن أبي هالة ربيب رسول اللّه صفات النبي (ص) في بدنه و خلقه و مجلسه و جميع حالاته، و كان هند بن ابي هالة بليغا و صافا و أكثر المؤرخين يروون صفات رسول اللّه (ص) عنه
و جاء عن الامام أبي محمد الحسن (ع) أنه قال: سألته عن مجلس رسول اللّه فقال: كان لا يجلس و لا يقوم إلا على ذكر اللّه، و إذا دخل على قوم جلس حيث ينتهي به المجلس و يأمر بذلك و يعطي كلا من جلسائه نصيبه، فلا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه و من جالسه أو أتاه في حاجة حايرة حتى يكون هو المتصرف، و لم يرده إلا في حاجته أو بميسور من القول يجلسه مجلس حلم و حياء و صبر و أمانة لا ترفع عنده الاصوات ترى جلاسه متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى و فعل الخيرات، متواضعين يوقرون الكبير و يرحمون الصغير و يؤثرون ذا الحاجة و يحفظون الغريب.
و مضى الراوي عن الامام الحسن يقول: كان رسول اللّه دائم السرور سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ و لا غليظ و لا صخاب و لا فحاش و لا عياب و لا مداح قد ترك نفسه من ثلاث المراء و الاكثار و ما لا يعنيه، و ترك الناس من ثلاث، كان لا يذم أحدا و لا يعيّره و لا يطلب عثره أحد، و لا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، و إذا تكلم اطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، و إذا سكت تكلموا و من تكلم انصتوا له حتى يفرغ يضحك مما يضحكون منه و يتعجب مما يتعجبون و يصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته.
و كان الامام أبو محمد الحسن يقول لجليسه: إذا أردت عزا بلا عشيرة و هيبة بلا سلطان فاخرج من ذل معصية اللّه إلى عز طاعة اللّه، و إذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك و إذا خدمته صانك، و إذا