سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٧٢ - تواضعه و كرمه
أردت منه معونة اعانك، و إذا قلت صدق قولك و إذا صلت شد صولتك و إذا مددت يدك بفضل مدها و أن بدت منك ثلمة سدها و أن رأى منك حسنة عدها، و أن سألته اعطاك، و أن سكت عنه ابتداك، و إن نزلت بك إحدى الحلمات واساك لا تأتيك منه البوائق و لا تختلف عليك منه الطرائق، و لا يخذلك عند الحقائق، و أن تنازعتما مغنما آثرك.
و قد روى الرواة أن أمير المؤمنين (ع) وجه إلى ولده الحسن السبط أسئلة حول الاخلاق و الآداب و ما يمكن أن يتصف به الانسان من الصفات الكريمة فأجابه عليها على البديهة و كانت اجوبته في منتهى الابداع و الروعة.
و جاء في المرويات التي تعرضت لهذا الموقف أنه سأله عن السداد و الشرف و المروءة و الدنية و السماحة و الحلم و الغنى و الفقر و الكلفة و العقل و الحزم و غير ذلك من الصفات فقال: السداد دفع المنكر بالمعروف و الشرف اصطناع العشيرة و حمل الجريرة، و المروءة العفاف و اصلاح المرء ما له، و الدنيئة النظر في اليسير و منع الحقير، و السماحة البذل في العسر و اليسر، و الشح أن ترى ما في يديك شرفا و النفقة تلفا، و الإخاء الوفاء في الشدة و الرخاء، و الجبن الجرأة على الصديق و النكول عن العدو، و الحلم كظم الغيظ و ملك النفس، و الغنى رضا النفس بما قسم اللّه و إن قل فإنما الغنى غنى النفس و الفقر شره النفس في كل شيء، و الكلفة كلامك فيما لا يعنيك، و المروءة اصلاح الرجل امر دينه و حسن قيامه على ماله و افشاء السلام و التودد إلى الناس، و الكرم هو العطية قبل السؤال و التبرع بالمعروف و الإطعام في المحل.
و قد تحدث يوما إلى جماعة من أصحابه عن أصول الجرائم و أمهات الرذائل، فقال: هلاك الناس في ثلاث الكبر و الحرص و الحسد، ففي الكبر هلاك الدين و به لعن إبليس، و الحرص عدو النفس و به اخرج آدم من الجنة، و الحسد رائد السوء و به قتل هابيل قابيل.
و كان يحرص على المزيد من العلم و يحرض الناس عليه و يقول: تعلموا العلم فإنكم اليوم صغار القوم و كبارهم غدا، و من لم يحفظ منكم فليكتب،