سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦٥ - الإمام الثّانى الحسن بن علىّ المجتبى
قامت النساء عن مثل الحسن بن علي (ع).
و قال عنه واصل بن عطاء: كان الحسن بن علي عليه سيماء الأنبياء و بهاء الملوك، و كان كما في رواية ابن كثير إذا صلى الغداة في مسجد النبي (ص) يجلس في مصلاه يذكر اللّه حتى ترتفع الشمس فيجلس إليه سادة الناس يسألونه عن أمور دينهم و يتحدثون بين يديه، و كان إذا توضأ للصلاة تغير لونه و إذا وقف لها ارتعدت فرائصه، و إذا ذكر الموت أو القبر أو البعث و الصراط يبكي حتى يغشى عليه، و إذا ذكر الجنة و النار اضطرب اضطراب السليم و سأل اللّه الجنة و تعوذ من النار، و قد قاسم اللّه ماله ثلاث مرات، و خرج من ماله كله مرتين و حج خمسا و عشرين حجة و أن النجائب لتقاد بين يديه و هو ماش على قدميه يقول: إني لأستحي من ربي أن ألقاه و لم أمش إلى بيته، و إذا رآه الناس ماشيا ترجلوا اكراما له، فإذا أعياهم المشي جاءوا إليه و قالوا: يا ابن رسول اللّه أن الناس قد أعياهم المشي على أقدامهم فإما أن تركب بعض نجائبك ليركب الناس، أو تتنكب الطريق فإن أحدا لا تطاوعه نفسه و أن يركب و أنت تسير على قدميك، فينحرف بمن معه عن الجادة، فإذا ابتعد عن الناس ركبوا رواحلهم.
لقد اجتمع في الإمام أبي محمد الحسن بالاضافة إلى شرف النسب ما ورثه من جده النبي و أبيه الوصي من العلم و كريم الصفات ما لم يجتمع في احد من الناس، و وجد فيه المسلمون ما وجدوه في جده الرسول من أخلاق و مزايا و صلابة في الحق و تضحية في سبيل اللّه و خير الانسانية، لقد جسد الإمام الحسن اخلاق جده و مزايا جده و تعاليم الإسلام و كان يذكرهم به من جميع نواحيه فأحبوه و عظموه و كان مرجعهم الأول بعد أبيه في كل ما كان يعترضهم من المشاكل و ما يستعصي حله عليهم من أمور الدين، لا سيما و قد اطل المسلمون في عصره على فجر جديد و حياة جديدة حافلة بالاحداث التي لم يعرف المسلمون لها نظيرا من قبل.