سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦٣ - الإمام الثّانى الحسن بن علىّ المجتبى
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.
و أحد الثقلين اللذين من تمسك بهما نجا و من تخلف عنهما ضل و غوى كما اتفق على ذلك اكثر الرواة، و من أهل البيت الذين شبههم اللّه بسفينة نوح، و قد قال فيه و في أخيه الحسين: اللهم أني أحبهما فأحبهما و أحب من أحبهما، و قال فيهما: كل بني بنت ينتمون و ينتسبون لآبائهم إلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم و إلي ينتسبون إلى غير ذلك مما صح من اقواله فيه و في أخيه الحسين (عليهما السلام).
و قال واصفوه أنه كان أشبه الناس برسول اللّه خلقا و خلقا و سؤددا و هديا، و قال الغزالي في احياء العلوم: إن النبي (ص) قال له: لقد أشبهت خلقي و خلقي، و لم يكن أحد أشبه برسول اللّه منه كما جاء عن مالك بن أنس.
و روى محمد بن مسلم البخاري في صحيحه عن أبي بكرة أنه قال: رأيت النبي (ص) على المنبر و الحسن بن علي معه و هو يقبل على الناس مرة و ينظر إليه مرة و يقول: إن ابني هذا سيد.
لقد نشأ أبو محمد الحسن بن علي في احضان جده رسول اللّه، و غذاه برسالته و تعاليم الاسلام و أخلاقه و يسره و سماحته و ظل معه و في رعايته إلى أن اختاره اللّه إليه حتى اصبح مفطورا على اخلاقه و آدابه و تعاليمه.
و روت زينب بنت أبي رافع أن فاطمة الزهراء (ع) أتت بالحسن و الحسين إلى أبيها في شكواه التي توفي فيها فقالت له: هذا ابناي فورثهما شيئا، فقال:
أما الحسن فله هيبتي و سؤددي، و أما الحسين فله جرأتي وجودي.
و روى الطبرسي في اعلام الورى عن محمد بن اسحاق أنه قال: ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول اللّه ما بلغه الحسن بن علي، فلقد كان يبسط له فراش على باب داره فإذا خرج و جلس عليه انقطع الطريق فما يمر أحد من خلق اللّه إجلالا له، فإذا علم بذلك قام و دخل بيته فيمر الناس، و مضى الراوي يقول: و لقد رأيته في طريق مكة ينزل عن راحلته و يمشي على قدميه، فما من