سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٢ - علي بعد البيعة
و من أمثلة ما تحدث عنه و أخبر به مما وقع بعضه بعد وفاته بعشرات السنين و بعضه بمئات السنين، فقد جاء في حديثه عن البصرة: و ايم اللّه لتفرقن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة [١] و قد تحققت هذه النبوءة مرتين الأولى في عهد القادر باللّه أحمد بن اسحاق بن المقتدر، الذي بويع بالخلافة سنة ٣٨١، و مرة في عهد عبد الله بن القادر الملقب بالقائم بأمر اللّه، الذي بويع سنة ٤٢٢، و في المرتين غمرتها المياه و غرق كل ما كان فيها و هلك خلق كثير من أهلها [٢].
كما أخبر عن خراب البصرة و هلاك جمع كبير من أهلها بواسطة الزنج في حديث له يصف الغزاة و ما يصنعونه في البصرة و جهاتها، و كان يوجه كلامه إلى الأحنف بن قيس أحد زعمائها الكبار، يا أحنف كأني به و قد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار و لا لجب و لا قعقعة لجم و لا حمحمة خيل يثيرون الارض بأقدامهم كأنها أقدام النعام، ويل لسكككم العامرة و الدور المزخرفة التي لها اجنحة كأجنحة النسور و خراطيم كخراطيم الفيلة من أولئك الذين لا يندب قتيلهم و لا يفتقد غائبهم [٣].
و تحققت هذه النبوءة باجماع المؤرخين في سنة ٢٥٥ من عهد العباسيين في خلافة المهتدي و كان الإمام العسكري يوم ذاك معتقلا في سامراء و قد ادعى صاحب الزنج أنه علوي النسب، فطلب المهتدي من الإمام (ع) أن يبدي رأيه فيه، فقال كما جاء فيه: إن صاحب الزنج ليس بعلوي، و قد تحدثنا عنه في سيرة الإمام العسكري.
كما تحدث عن خراب البصرة بواسطة التتر كما جاء في خطبته رقم ١٢٦، و قد اجتاح التتر اكثر البلاد الإسلامية و يبدو أنهم اصطدموا في البصرة بمقاومة
[١] نهج البلاغة رقم الخطبة ١٣.
[٢] شرح النهج، ج ١ ص ٨٤.
[٣] الخطبة رقم ١٢٦ و جاء ذلك في مجلد ٢ ص ٣١٠ و ٣٦١ من شرح النهج، و قد عنى بقوله لا يندب قتيلهم، أن الغزاة كانوا من العبيد و ليس لهم من يبكي و يندبهم.