سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٠ - علي في غزوة الاحزاب
حتى إذا وجدوا مكانا يمكن للخيل أن تجتازه حركوها و عبروا إلى الجهة الثانية، فأقبل علي و رابط في ذلك المكان حتى لا يقتحمه أحد غيرهم، و أقبل عمرو بن ود يدعو المسلمين إلى البراز، و كأنما كلماته كانت نداء إلى الموت فلم يجبه أحد، و لما سمعه علي ينادي و يتحدى المسلمين ترك مكانه و أقبل مسرعا نحو النبي و هو يقول: أنا له يا رسول اللّه، فقال له النبي (ص) معرضا عنه: أنه عمر يا علي، و عاد الرجل يهتف بالمسلمين و هم سكوت لا يجيبون، فتقدم علي يلتمس الاذن من النبي بمبارزته، فأمره بالجلوس فأطاع و بوده لو يجد سبيلا لانتزاع الاذن من النبي، و مضى عمرو بن ود يكرر النداء و التحدي للمسلمين، و يقول: أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم دخلها، أ فلا يحب أحد منكم أن يذهب إليها.
هذا و النبي ينظر في وجوه المسلمين و يحثهم على مبارزته و هم يرتعدون من الخوف، و عاد ابن ود الى هتافه و جعل ينشد كما في رواية الحلبي في سيرته و المفيد في ارشاده:
و لقد بححت من النداء* * * بجمعهم هل من مبارز
أني كذلك لم أزل* * * متسرعا نحو الهزاهز
أن الشجاعة في الفتى* * * و الجود من خير الغرائز
و أبى النبي أن يأذن لعلي و تمنى على المسلمين أن يبارزه أحد منهم و قال:
من يبرز له و أنا الضامن على اللّه له الجنة فلم يرتفع لأحد منهم صوت، فأذن عند ذلك لعلي (ع) و أعطاه سيفه و ألبسه درعه و عمامته و رفع كلتا يديه و قال:
اللهم أنك اخذت عبيدة يوم بدر و حمزة يوم أحد و هذا علي أخي و ابن عمي فلا تدعني فردا و أنت خير الوارثين، فبرز إليه علي (ع) و هو يقول:
لا تعجلن فقد أتاك* * * مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية و بصيرة و ال* * * صدق منجي كل فائز
إني لأرجو أن اقيم* * * عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء يبقى* * * صيتها بعد الهزاهز