سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١ - تمهيد
يشذ منها أحد، و الاجماع عندهم لا يتوقف على استقطاب رأي الأمة بكاملها و اتفاقها على رأي واحد، بل ينعقد بالخمسة و الستة و بالاقل من ذلك كما تصرح بذلك كتبهم و مؤلفاتهم في هذا الموضوع.
و من المعلوم أن أهل السنّة الذين اعتبروا الاجماع من أصول التشريع التي لا يجوز مراجعتها و لا التشكيك فيها، و تساهلوا فيه إلى هذه الحدود لم تكن غايتهم من ذلك إلا تصحيح خلافة ابي بكر التي اتفق عليها عمر بن الخطاب و نفر قليل غيرهما من المهاجرين و الأنصار في بداية الأمر، في حين أن المخالفين و المعارضين كانوا من سراة المسلمين و أكثر من المجمعين عليه و معهم علي (ع) الذي قال فيه النبي (ص) في حديث متفق عليه بين السنّة و الشيعة علي مع الحق و الحق معه يدور كيفما دار، و قد جعله في حديث الثقلين عدلا للقرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و في حديث آخر جعله كسفينة نوح لا ينجو من غضب اللّه و سخطه غير المتمسك بها.
و ما أكثر الاخطاء التي ارتكبها المجمعون من المسلمين بالمعنى الذي ذكروه للاجماع، تلك الاخطاء التي كان لها أثرها السيئ على مصير المسلمين في تاريخهم الطويل و لا يزال المسلمون يعانون من أخطارها حتى اليوم.
و بلا شك فإن الرازي يعرف ذلك جيدا و يعلم أن أولي الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعته و طاعة رسوله هم أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و الذين عناهم في حديث الثقلين و غيره من النصوص الكثيرة التي أشادت بفضلهم و حثت على ولائهم و السير على خطاهم و الاعتصام بهم و لكن العلم شيء و التجرد للحق و للحقيقة حتى و لو خالف ما نشأ عليه و ورثه من الآباء و الاجداد شيء آخر.
على أن قوله: إن طاعتهم مشروطة بمعرفتهم و التمكن من الوصول إليهم، و التكليف بإطاعتهم بدون ذلك تكليف بما لا يطاق إلى آخر كلامه، هذا القول في منتهى الغرابة من عالم كالرازي، إذ لازمه أن تتحول جميع القضايا المطلقة إلى قضايا مشروطة، ذلك لأن كل حكم يتوقف أمثاله على معرفة متعلقة، فامتثال أوامر الصلاة و الصيام و الزكاة لا يمكن أن يحصل بدون